219تقرأ به باعتباره قرآناً فحسب، وإنّما عملت بمضمون آية الرضاع طيلة حياتها وقد جاء في «الموطأ» 1 و«صحيح مسلم» 2:
«فأخذت بذلك - أي رضاع خمس رضعات لنشر الحرمة - عائشة امّ المؤمنين فيمن كانت تحبّ أن يدخل عليها من الرِّجال فكانت تأمر اختها امَّ كلثوم بنت أبي بكر الصديق وبنات اختها أن يُرضعْنَ من احبّت أن يدخل عليها من الرِّجال، وأبى سائر أزواج النبيّ صلّى اللّٰه عليه وسلّم أن يدخل عليهن بتلك الرضاعة أحد من الناس».
ولا ننسى أنّ هذه الوقعة كانت بعد وفاة رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه وآله وسلّم.
هذا عجيب وأعجب منه تشبّثهم ببعض الآيات التي فيها كلمة «النسخ» أو «الانساء» حتى يضفوا على نظريتهم طابعاً قرآنياً.
وقد تفطن جمع من علماء أهل السنة إلى هذه النكتة فقال أبو جعفر النحاس (338 ه .):
«وفي الحديث - الرضاع - لفظة شديدة الاشكال وهو قولها - أي عائشة - فتوفي رسول اللّٰه وهن مما نقرأ في القرآن» 3.
وقال السرخسي:
«والدليل على بطلان هذا القول قوله تعالى: «إِنّٰا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ...» وبه يتبين أنّه لا يجوز نسخ شيء منه بعد وفاته صلّى اللّٰه عليه، وما ينقل من أخبار آحاد شاذ لا يكاد يصح شيء منها» 4.