213
هل نسخ التلاوة واقع أم خيال؟
نأتي هنا إلى بحث الجانب التطبيقي لنظرية «نسخ التلاوة»، يعني أننا لو فرضنا أن هذه الأنواع الثلاثة من النسخ ممكنة ثبوتاً، وأيضاً على فرض أن هاتين الآيتين «مٰا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهٰا...» و «وَ إِذٰا بَدَّلْنٰا آيَةً مَكٰانَ آيَةٍ » ناظرتان إلى نسخ التلاوة، مع هذه الفرضيات نقول: إنّ هذه الرّوايات التي تتحدث عن نقصان القرآن هل يمكن أن يشملها نسخ التلاوة أم أنها في مقام التطبيق تواجه اشكالات كثيرة جداً؟ وهنا لسنا بحاجة إلى أدلة علماء الإمامية، في ردّهم على تلك النظرية، بل يكفي الاعتماد على أدلّة جماعة من متقدمي أهل السنّة ومتأخريهم في ردّهم لتلك النظرية - نسخ التلاوة - في مقام التطبيق.
وأدلتهم تلك تنقسم الىٰ أقسام ثلاثة:
1 - إنّ هذه الرّوايات أخبار آحاد ومن البديهي أنه لا يمكن اثبات آية قرآنية أو إثبات نسخها اعتماداً على خبر الواحد:
قال الزركشي في مورد آية الرضاع المزعومة:
«حكى القاضي أبو بكر (ت 403) في «الانتصار» عن قوم إنكار هذا الضرب لأنّ الأخبار فيه أخبار آحاد ولا يجوز القطع على انزال القرآن ونسخه بأخبار آحاد لا حجّة فيها» 1.
وقد ردّ «أبو جعفر النحّاس» (ت 338) منسوخ التلاوة دون الحكم بقوة وأورد في جملة كلامه حديث الرجم عن عمر بن الخطاب وقال:
«واسناده صحيح إلّاأنه ليس حكمه حكم القرآن الذي نقله جماعة عن الجماعة ولكنّه سنة ثابتة...» 2.