320لكنّ اليوم الثاني عشر له حكمان أحدهما أنّه لا يجوز النفر فيه إلاّ بعد الزوال و الثاني أنّه متى غربت الشمس و هو بمنى تحتّم عليه المبيت بها اللّيلة الثالثة لأنّ التعجيل محلّه النهار فإذا مضى و لم يتعجّل فلو تعجّل في اللّيلة الثالثة لزم كون تعجيله ليس في اليومين فيكون آثما و هو المطلوب.
4-أنّ ذلك التخيير ليس مطلقا بالنسبة إلى كلّ حاجّ بل هو لمن اتّقى و اختلف فيه على قولين قيل: معناه اتّقى الصيد و النساء في إحرامه و قيل اتّقى سائر المحرّمات في الإحرام و الأوّل هو المرويّ 1و الفتوى عليه.
5-أنّ غير المتّقي يتحتّم عليه الكون في اللّيالي الثلاث و يكون نفره يوم الثالث عشر و لا يجوز قبله.
6-أنّ من بات اللّيلة الثالث عشر لا ينفر حتّى تطلع الشمس و يرمي الجمار و كذا في النفر الأوّل لا ينفر إلاّ بعد رمي الجمار و وقته بعد طلوع الشمس أيضا و به قال الشافعيّ و قال أبو حنيفة ينفر قبل طلوع الفجر قيل: كان في الجاهليّة منهم من تأثّم بالتعجيل و منهم من تأثّم بالتأخير فجاء القرآن برفع الإثم عنهما معا.
فائدة: قيل في قوله تعالى وَ إِذِ اِبْتَلىٰ إِبْرٰاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمٰاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ هي أعمال الحجّ من الموقفين و الطواف 2و السعي و غيرها «فَأَتَمَّهُنَّ» أي وفى بإيقاعها و قيل هي التكاليف العقليّة و الشرعيّة و قيل هي السنن العشرة و قد تقدّم في باب الطهارة ذكر أحكامها 3.