313
وَ اَلْبُدْنَ جَعَلْنٰاهٰا لَكُمْ مِنْ شَعٰائِرِ اَللّٰهِ لَكُمْ فِيهٰا خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اِسْمَ اَللّٰهِ عَلَيْهٰا صَوٰافَّ فَإِذٰا وَجَبَتْ جُنُوبُهٰا فَكُلُوا مِنْهٰا وَ أَطْعِمُوا اَلْقٰانِعَ وَ اَلْمُعْتَرَّ كَذٰلِكَ سَخَّرْنٰاهٰا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ. لَنْ يَنٰالَ اَللّٰهَ لُحُومُهٰا وَ لاٰ دِمٰاؤُهٰا وَ لٰكِنْ يَنٰالُهُ اَلتَّقْوىٰ مِنْكُمْ كَذٰلِكَ سَخَّرَهٰا لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اَللّٰهَ عَلىٰ مٰا هَدٰاكُمْ وَ بَشِّرِ اَلْمُحْسِنِينَ
1
.
البدن جمع بدنة و هي من الإبل خاصّة سمّيت بها لعظم بدنها و نصبها من باب ما أضمر عامله على شريطة التفسير و الأصل بدن بضمّتين جمع بدن كثمرة و ثمر «و من» ههنا للتبعيض أي بعض شعائر اللّه و يتعلّق الجارّ و المجرور بفعل محذوف أي جعلناها لكم [و]جعلناها من شعائر اللّه «لَكُمْ فِيهٰا خَيْرٌ» أي لكم فيها مال من ظهورها و بطونها و الخير يطلق على المال كما يجيء و إنّما ذكر ذلك لأنّه في المعنى تعليل لكون نحرها من شعائر اللّه بمعنى أنّ نحرها مع كونها كثيرة النفع و الخير و شدّة محبّة الإنسان للمال من أدلّ الدلائل على قوّة الدين و شدّة تعظيم أمر اللّه و تقدّم معنى ذكر اسم اللّه «و صَوٰافَّ » أي قائمات في صفّ واحد و انتصابها على الحال و قرئ صوافي أي خوالص للّه و قرئ أيضا صوافن و «وَجَبَتْ جُنُوبُهٰا» أي سقطت إفطارها على الأرض و سكنت و بردت و مثله وجب الحائط إذا سقط و هنا فوائد:
1-أنّ الأمر بالأكل منها يخرجها عن كونها كفّارة فإنّ الكفّارات تجب الصدقة بها بجملتها حتّى بجلودها و شعورها و حينئذ يكون هنا إمّا ضحايا أو هدي قران أو هدي تمتّع فالأكل من الأضحيّة ندب و كذا من هدي القران اتّفاقا و اختلف في هدي التمتّع فقيل بالوجوب و قيل بالندب و يحتجّ من قال بالوجوب بظاهر قوله «فَكُلُوا مِنْهٰا» فإنّه حقيقة في الوجوب على الرأي الأقوى و بقول الصادق عليه السّلام «إذا ذبحت أو نحرت فكل و أطعم كما قال تعالى فَكُلُوا مِنْهٰا وَ أَطْعِمُوا اَلْقٰانِعَ وَ اَلْمُعْتَرَّ 2و هذا هو المختار.