300الإفراد أفضل و لذلك جعل الهدي جبرا لا نسكا و قال أبو حنيفة القران أفضل و الحقّ عندنا أنّ التمتّع أفضل لما ورد عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله «لو استقبلت من أمري ما استدبرت لما سقت الهدي» 1تأسّفا منه صلّى اللّه عليه و آله على فوات العمرة المتمتّع بها و لا تأسّف على فوات غير الأفضل و لأنّه مشتمل على نسكين العمرة و الحجّ فيكون أفضل من نسك واحد و لما ورد عن الباقر عليه السّلام «لو حججت ألفا و ألفا لتمتّعت» 2.
الثانية [اَلْحَجُّ اَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ]
اَلْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومٰاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ اَلْحَجَّ فَلاٰ رَفَثَ وَ لاٰ فُسُوقَ وَ لاٰ جِدٰالَ فِي اَلْحَجِّ وَ مٰا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اَللّٰهُ وَ تَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ اَلزّٰادِ اَلتَّقْوىٰ وَ اِتَّقُونِ يٰا أُولِي اَلْأَلْبٰابِ
3
.
فيه فوائد:
1-تقدير الآية زمان الحجّ أشهر
، كقولهم البرد شهران «معلومات» أي معروفات للناس يريد أنّ زمان الحجّ لم يتغيّر في الشرع و هو ردّ على الجاهليّة في قولهم بالنسيء كما يجيء و هي شوّال و ذو القعدة و ذو الحجّة عند المحقّقين من أصحابنا و به قال مالك و قيل تسعة من ذي الحجّة و به قال الشافعيّ و قيل عشرة و به قال أبو حنيفة و الأوّل أصحّ لأنّ الأشهر جمع و الجمع لا يصدق على أقلّ من ثلاثة و إطلاق الاسم على الكلّ حقيقة و على البعض مجاز و الأصل عدمه.
هذا مع أنّ التحقيق هنا أن يقال إن أريد بزمان الحجّ ما يقع فيه أفعاله فهو كمال الشهر لأنّ بعض المناسك يقع فيه كالذّبح و الطواف كما تقدّم و إن أريد ما يفوت الحجّ بفواته فهو إمّا التاسع أو العاشر و حينئذ يكون إطلاق الشهر