269و الفجّ الطريق و العميق البعيد الأطراف أي من المفازات و منه بئر عميق أي بعيد القعر و فيها دلالة على راجحيّة المشي في الحجّ من حيث ابتدء بذكره و هو يدلّ على الاهتمام به و أيضا أتى بلفظ يدلّ عليه صريحا و لكونه أشقّ فيكون أفضل و منهم من فضّل الركوب لاشتماله على استخدام المال و البدن و الحقّ أنّ المشي إذا لم يضعّف عن العبادة فهو أفضل لما روي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله أنّه قال:
«للحاجّ الراكب بكلّ خطوة يخطوها راحلته سبعون حسنة و للحاجّ الماشي بكلّ خطوة يخطوها سبعمائة حسنة من حسنات الحرم قيل و ما حسنات الحرم قال الحسنة بمائة ألف» 1و كان الحسن بن عليّ عليه السّلام يمشي في الحجّ و البدن تساق بين يديه 2.
2- «لِيَشْهَدُوا مَنٰافِعَ لَهُمْ» قيل هي التجارات و هي ترغيب فيها لكون مكّة واديا غير ذي زرع و لولا الترغيب لتضرّر سكّانها و لذلك قال إبراهيم عليه السّلام فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ اَلنّٰاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ 3و قيل منافع الآخرة و هي الأجر و العفو و المغفرة و هو مرويّ عن [الصادق و]الباقر عليه السّلام 4و لو حمل على منفعتي الدنيا و الآخرة لما كان بعيدا من الصواب و لذلك نكّر المنافع الدالّ ذلك على تكثيرها.