56عَلَّقُوا عَلَيْهَا بَابَيْنِ وَ كَانَتِ اَلْكَعْبَةُ لَيْسَتْ بِمُسَقَّفَةٍ فَوَضَعَ إِسْمَاعِيلُ عَلَيْهَا أَعْمِدَةً مِثْلَ هَذِهِ اَلْأَعْمِدَةِ اَلَّتِي تَرَوْنَ مِنْ خَشَبٍ فَسَقَّفَهَا إِسْمَاعِيلُ بِالْجَرَائِدِ وَ سَوَّاهَا بِالطِّينِ فَجَاءَتِ اَلْعَرَبُ مِنَ اَلْحَوْلِ فَدَخَلُوا اَلْكَعْبَةَ وَ رَأَوْا عِمَارَتَهَا فَقَالُوا يَنْبَغِي لِعَامِرِ هَذَا اَلْبَيْتِ أَنْ يُزَادَ فَلَمَّا كَانَ مِنْ قَابِلٍ جَاءَهُ اَلْهَدْيُ فَلَمْ يَدْرِ إِسْمَاعِيلُ كَيْفَ يَصْنَعُ بِهِ فَأَوْحَى اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ أَنِ اِنْحَرْ وَ أَطْعِمْهُ اَلْحَاجَّ قَالَ وَ شَكَا إِسْمَاعِيلُ قِلَّةَ اَلْمَاءِ إِلَى إِبْرَاهِيمَ ع فَأَوْحَى اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى إِبْرَاهِيمَ اِحْتَفِرْ بِئْراً يَكُونُ مِنْهَا شِرْبُ اَلْحَاجِّ فَنَزَلَ جَبْرَئِيلُ ع فَاحْتَفَرَ قَلِيبَهُمْ يَعْنِي زَمْزَمَ حَتَّى ظَهَرَ مَاؤُهَا ثُمَّ قَالَ جَبْرَئِيلُ اِنْزِلْ يَا إِبْرَاهِيمُ فَنَزَلَ بَعْدَ جَبْرَئِيلَ فَقَالَ اِضْرِبْ يَا إِبْرَاهِيمُ فِي أَرْبَعِ زَوَايَا اَلْبِئْرِ وَ قُلْ بِسْمِ اَللَّهِ قَالَ فَضَرَبَ إِبْرَاهِيمُ ع فِي اَلزَّاوِيَةِ اَلَّتِي تَلِي اَلْبَيْتَ وَ قَالَ بِسْمِ اَللَّهِ فَانْفَجَرَتْ عَيْناً ثُمَّ ضَرَبَ فِي اَلْأُخْرَى وَ قَالَ بِسْمِ اَللَّهِ فَانْفَجَرَتْ عَيْناً ثُمَّ ضَرَبَ فِي اَلثَّالِثَةِ وَ قَالَ بِسْمِ اَللَّهِ فَانْفَجَرَتْ عَيْناً ثُمَّ ضَرَبَ فِي اَلرَّابِعَةِ وَ قَالَ بِسْمِ اَللَّهِ فَانْفَجَرَتْ عَيْناً فَقَالَ جَبْرَئِيلُ ع اِشْرَبْ يَا إِبْرَاهِيمُ وَ اُدْعُ لِوُلْدِكَ فِيهَا بِالْبَرَكَةِ فَخَرَجَ إِبْرَاهِيمُ وَ جَبْرَئِيلُ جَمِيعاً مِنَ اَلْبِئْرِ فَقَالَ لَهُ أَفِضْ عَلَيْكَ يَا إِبْرَاهِيمُ وَ طُفْ حَوْلَ اَلْبَيْتِ فَهَذِهِ سُقْيَا سَقَاهَا اَللَّهُ وَلَدَكَ إِسْمَاعِيلَ وَ سَارَ إِبْرَاهِيمُ وَ شَيَّعَهُ إِسْمَاعِيلُ حَتَّى خَرَجَ مِنَ اَلْحَرَمِ فَذَهَبَ إِبْرَاهِيمُ وَ رَجَعَ إِسْمَاعِيلُ إِلَى اَلْحَرَمِ فَرَزَقَهُ اَللَّهُ مِنَ اَلْحِمْيَرِيَّةِ وَلَداً لَمْ يَكُنْ لَهُ عَقِبٌ قَالَ وَ تَزَوَّجَ إِسْمَاعِيلُ مِنْ بَعْدِهَا أَرْبَعَ نِسْوَةٍ فَوُلِدَ لَهُ مِنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ أَرْبَعَةُ غِلْمَانٍ وَ قَضَى اَللَّهُ عَلَى إِبْرَاهِيمَ اَلْمَوْتَ فَلَمْ يَرَهُ إِسْمَاعِيلُ وَ لَمْ يُخْبَرْ بِمَوْتِهِ حَتَّى كَانَ أَيَّامُ اَلْمَوْسِمِ وَ تَهَيَّأَ إِسْمَاعِيلُ لِأَبِيهِ إِبْرَاهِيمَ فَنَزَلَ عَلَيْهِ جَبْرَئِيلُ ع فَعَزَّاهُ بِإِبْرَاهِيمَ ع فَقَالَ لَهُ يَا إِسْمَاعِيلُ لاَ تَقُولُ فِي مَوْتِ أَبِيكَ مَا يُسْخِطُ اَلرَّبَّ وَ قَالَ إِنَّمَا كَانَ عَبْداً دَعَاهُ اَللَّهُ فَأَجَابَهُ وَ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ لاَحِقٌ بِأَبِيهِ وَ كَانَ لِإِسْمَاعِيلَ اِبْنٌ صَغِيرٌ يُحِبُّهُ وَ كَانَ هَوَى إِسْمَاعِيلَ فِيهِ فَأَبَى اَللَّهُ عَلَيْهِ ذَلِكَ فَقَالَ يَا إِسْمَاعِيلُ هُوَ فُلاَنٌ قَالَ فَلَمَّا قُضِيَ اَلْمَوْتُ عَلَى إِسْمَاعِيلَ دَعَا وَصِيَّهُ فَقَالَ يَا بُنَيَّ إِذَا حَضَرَكَ