218اَلَّذِي قَالَ قُلْتُ قَالَ لَهُ يَا عَبْدَ اَللَّهِ بَطَلَ حَجُّكَ ثُمَّ إِنَّمَا هُوَ حَجَرٌ لاَ يَضُرُّ وَ لاَ يَنْفَعُ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اَللَّهِ ع كَذَبَ ثُمَّ كَذَبَ ثُمَّ كَذَبَ إِنَّ لِلْحَجَرِ لِسَاناً ذَلْقاً يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ يَشْهَدُ لِمَنْ وَافَاهُ بِالْمُوَافَاةِ ثُمَّ قَالَ إِنَّ اَللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَمَّا خَلَقَ اَلسَّمَاوَاتِ وَ اَلْأَرْضَ خَلَقَ بَحْرَيْنِ بَحْراً عَذْباً وَ بَحْراً أُجَاجاً فَخَلَقَ تُرْبَةَ آدَمَ مِنَ اَلْبَحْرِ اَلْعَذْبِ وَ شَنَّ عَلَيْهَا مِنَ اَلْبَحْرِ اَلْأُجَاجِ ثُمَّ جَبَلَ آدَمَ فَعَرَكَ عَرْكَ اَلْأَدِيمِ فَتَرَكَهُ مَا شَاءَ اَللَّهُ فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَنْفُخَ فِيهِ اَلرُّوحَ أَقَامَهُ شَبَحاً فَقَبَضَ قَبْضَةً مِنْ كَتِفِهِ اَلْأَيْمَنِ فَخَرَجُوا كَالذَّرِّ فَقَالَ هَؤُلاَءِ إِلَى اَلْجَنَّةِ وَ قَبَضَ قَبْضَةً مِنْ كَتِفِهِ اَلْأَيْسَرِ فَقَالَ هَؤُلاَءِ إِلَى اَلنَّارِ فَأَنْطَقَ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَصْحَابَ اَلْيَمِينِ وَ أَصْحَابَ اَلْيَسَارِ فَقَالَ أَهْلُ اَلْيَسَارِ يَا رَبِّ لِمَ خَلَقْتَ لَنَا اَلنَّارَ وَ لَمْ تُبَيِّنْ لَنَا وَ لَمْ تَبْعَثْ إِلَيْنَا رَسُولاً فَقَالَ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُمْ ذَلِكَ لِعِلْمِي بِمَا أَنْتُمْ صَائِرُونَ إِلَيْهِ وَ إِنِّي سَائِلُكُمْ فَأَمَرَ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ اَلنَّارَ فَأُسْعِرَتْ ثُمَّ قَالَ لَهُمْ تَقَحَّمُوا جَمِيعاً فِي اَلنَّارِ فَإِنِّي أَجْعَلُهَا عَلَيْكُمْ بَرْداً وَ سَلاَماً فَقَالُوا يَا رَبِّ إِنَّمَا سَأَلْنَاكَ لِأَيِّ شَيْءٍ جَعَلْتَهَا لَنَا هَرَباً مِنْهَا وَ لَوْ أَمَرْتَ أَصْحَابَ اَلْيَمِينِ مَا دَخَلُوا فَأَمَرَ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ اَلنَّارَ فَأُسْعِرَتْ ثُمَّ قَالَ لِأَصْحَابِ اَلْيَمِينِ تَقَحَّمُوا جَمِيعاً فِي اَلنَّارِ فَتَقَحَّمُوا جَمِيعاً فَكَانَتْ عَلَيْهِمْ بَرْداً وَ سَلاَماً فَقَالَ لَهُمْ جَمِيعاً أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالَ أَصْحَابُ اَلْيَمِينِ بَلَى طَوْعاً وَ قَالَ أَصْحَابُ اَلشِّمَالِ بَلَى كَرْهاً فَأَخَذَ مِنْهُمْ جَمِيعاً مِيثَاقَهُمْ وَ أَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ قَالَ وَ كَانَ اَلْحَجَرُ فِي اَلْجَنَّةِ فَأَخْرَجَهُ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فَالْتَقَمَ اَلْمِيثَاقَ مِنَ اَلْخَلْقِ كُلِّهِمْ فَذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي اَلسَّمٰاوٰاتِ وَ اَلْأَرْضِ طَوْعاً وَ كَرْهاً وَ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ فَلَمَّا أَسْكَنَ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ آدَمَ اَلْجَنَّةَ وَ عَصَى أَهْبَطَ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ اَلْحَجَرَ فَجَعَلَهُ فِي رُكْنِ بَيْتِهِ وَ أَهْبَطَ آدَمَ عَلَى اَلصَّفَا فَمَكَثَ مَا شَاءَ اَللَّهُ ثُمَّ رَآهُ فِي اَلْبَيْتِ فَعَرَفَهُ وَ عَرَفَ مِيثَاقَهُ وَ ذَكَرَهُ فَجَاءَ إِلَيْهِ مُسْرِعاً فَأَكَبَّ عَلَيْهِ وَ بَكَى عَلَيْهِ أَرْبَعِينَ صَبَاحاً تَائِباً مِنْ خَطِيئَتِهِ وَ نَادِماً عَلَى نَقْضِهِ مِيثَاقَهُ قَالَ فَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ أُمِرْتُمْ أَنْ تَقُولُوا إِذَا اِسْتَلَمْتُمُ اَلْحَجَرَ أَمَانَتِي أَدَّيْتُهَا وَ مِيثَاقِي تَعَاهَدْتُهُ لِتَشْهَدَ لِي بِالْمُوَافَاةِ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ
1