240لَهُ تَحَفَّظْ عَلَيَّ فَجَعَلَ يَعُدُّ ذَاهِباً وَ جَائِياً شَوْطاً وَاحِداً فَبَلَغَ مِثْلَ ذَلِكَ فَقُلْتُ لَهُ كَيْفَ تَعُدُّ قَالَ ذَاهِباً وَ جَائِياً شَوْطاً وَاحِداً فَأَتْمَمْنَا أَرْبَعَةَ عَشَرَ شَوْطاً فَذَكَرْنَا ذَلِكَ لِأَبِي عَبْدِ اَللَّهِ ع فَقَالَ قَدْ زَادُوا عَلَى مَا عَلَيْهِمْ لَيْسَ عَلَيْهِمْ شَيْءٌ
فَالْوَجْهُ فِي هَذِهِ اَلْأَخْبَارِ أَنْ نَحْمِلَهَا عَلَى مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ سَاهِياً أَوْ جَاهِلاً لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ اَلْإِعَادَةُ وَ اَلْخَبَرُ اَلْأَوَّلُ مَحْمُولٌ عَلَى مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ مُتَعَمِّداً وَ قَدْ بُيِّنَ ذَلِكَ فِي رِوَايَةِ عَبْدِ اَلرَّحْمَنِ بْنِ اَلْحَجَّاجِ فِي قَوْلِهِ إِنْ كَانَ أَخْطَأَ طَرَحَ وَاحِداً فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ إِذَا كَانَ مُتَعَمِّداً كَانَ اَلْحُكْمُ مَا قَدَّمْنَاهُ
5 فَأَمَّا مَا رَوَاهُ مُوسَى بْنُ اَلْقَاسِمِ عَنْ صَفْوَانَ عَنْ عَلاَءٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَحَدِهِمَا ع قَالَ إِنَّ فِي كِتَابِ عَلِيٍّ ع إِذَا طَافَ اَلرَّجُلُ بِالْبَيْتِ ثَمَانِيَةَ أَشْوَاطٍ اَلْفَرِيضَةَ وَ اِسْتَيْقَنَ ثَمَانِيَةً أَضَافَ إِلَيْهَا سِتّاً وَ كَذَلِكَ إِذَا اِسْتَيْقَنَ أَنَّهُ سَعَى ثَمَانِيَةَ أَشْوَاطٍ أَضَافَ إِلَيْهَا سِتّاً
فَالْوَجْهُ فِي هَذَا اَلْخَبَرِ أَنْ نَحْمِلَهُ عَلَى مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ سَاهِياً عَلَى مَا قَدَّمْنَاهُ وَ يَكُونُ مَعَ ذَلِكَ إِذَا سَعَى ثَمَانِيَةً يَكُونُ عِنْدَ اَلصَّفَا فَأَمَّا إِذَا عَلِمَ أَنَّهُ سَعَى ثَمَانِيَةً وَ هُوَ عِنْدَ اَلْمَرْوَةِ فَتَجِبُ عَلَيْهِ اَلْإِعَادَةُ عَلَى كُلِّ حَالٍ لِأَنَّهُ يَكُونُ بَدَأَ بِالْمَرْوَةِ وَ لاَ يَجُوزُ لِمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ اَلْبِنَاءُ عَلَيْهِ وَ اَلَّذِي يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ
6 مَا رَوَاهُ اَلْحُسَيْنُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ فَضَالَةَ وَ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ ع قَالَ إِنْ طَافَ اَلرَّجُلُ بَيْنَ اَلصَّفَا وَ اَلْمَرْوَةِ تِسْعَةَ أَشْوَاطٍ فَلْيَسْعَ عَلَى وَاحِدٍ وَ يَطْرَحُ ثَمَانِيَةً وَ إِنْ طَافَ بَيْنَ اَلصَّفَا وَ اَلْمَرْوَةِ ثَمَانِيَةَ أَشْوَاطٍ فَلْيَطْرَحْهَا وَ لْيَسْتَأْنِفِ اَلسَّعْيَ وَ إِنْ بَدَأَ بِالْمَرْوَةِ فَلْيَطْرَحْ مَا سَعَى وَ يَبْدَأُ بِالصَّفَا