92أحاط بالقوّة الإلهيّة على جميع ما حصّله الحكماء،و أشرف بالعناية الأزليّة على دقائق أنظار العلماء،تتفجّر ينابيع الحكمة على لسانه،و تنطبع صور المعقولات كما هي في قلبه،و جنانه موهبة من اللّه تعالى لديه،و إنعاما منه فائضا عليه.
فجرى في بعض مجالسه سؤال من بعض الفضلاء على قوله تعالى: وَ لَوْ عَلِمَ اللّٰهُ فِيهِمْ خَيْراً لَأَسْمَعَهُمْ وَ لَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَ هُمْ مُعْرِضُونَ 1.
فقال:هاتان مقدّمتان متّصلتان اشتركتا في حدّ أوسط على هيئة الشّكل الأوّل،جامعتان لشرائط الإنتاج،و هما صادقتان،فيجب صدق النّتيجة،و إنّما يتمّ صدقها لو لم يكن بين تاليها و مقدّمها تناف،لكنّ التالي هنا لا يجامع المقدّم،لأنّ النتيجة حينئذ هي:و لو علم اللّه فيهم خيرا لتولّوا و هم معرضون،و العلم مطابق للمعلوم،و لا فرق بين وضع العلم و وضع المعلوم،فالمقدّم يتضمّن ثبوت الخير و تحقّقه،فيكون فرض علم الخير بتضمّن فرض الخير،و لا يمكن أن يكون فرض الخير و وجوده ملزوما لتولّيهم معرضين.
فأجاب خواجه رشيد الدّين عزّت أنصاره بوجوه:
الأوّل:
المنع من اتّحاد الوسط،لأنّ التالي اخذ في الصغرى على تقدير وضع المقدّم و هو ثبوت الاستماع على تقدير علم الخير،و المقدّم اخذ في الكبرى على تقدير ثبوته في نفس الأمر،لا على تقدير فرض علم الخير و وضعه، فيصير تقدير القياس:و لو علم اللّه فيهم لأسمعهم على تقدير العلم بثبوت الخير