81العلم إمّا تصوّر،و هو عبارة عن حصول صورة الشيء في العقل مطلقا من غير حكم بنفي أو إثبات،و ذلك لا يدخله اليقين و مقابله،و لا الصواب و مقابله.
و إمّا تصديق،و هو الحكم بمتصوّر على آخر إمّا بالنفي أو الإثبات؛و هذا الحكم اعتقاد تفعله النّفس عند وجود سببه،و هو إمّا تصوّر الطرفين لا غير،و هذا النوع أقوى أنواع اليقين،و هي«الأوّليّات» 1كالحكم بأنّ النفي و الإثبات لا يجتمعان،و أنّ الكلّ أعظم من الجزء،و أنّ الأشياء المساوية لشيء واحد 2متساوية.
و إمّا الاستعانة بالحواس،إمّا الظاهرة و هي«المحسوسات»كالحكم بأنّ النّار حارّة،و الشمس مضيئة،و العسل حلو؛أو 3الباطنة،و هي «الوجدانيات»،كالحكم بالجوع،و الشبع،و اللذّة،و غيرها من قوى الحسّ الباطن.
و إمّا الاستعانة بتكرّر الإحساس بوقوع 4أمر عند غيره إلى أن يحصل الجزم بكونه سببا،إمّا مع جهل السبب 5بل تعتقد النّفس أنّه لو لا اشتمال المقارن على علّيّة ما 6لم يكن دائما،و لا أكثريّا،و هي«المجرّبات»، كالحكم بأنّ السّقمونيا مسهل للصفراء.
أو مع علم السبب،و هي«الحدسيّات»،كالحكم بأنّ نور القمر مستفاد من الشمس،حيث أدركت النّفس اختلاف التشكّلات بحسب اختلاف هيئات