82الأوضاع على مناهج مضبوطة.
و إمّا الاستعانة بكثرة الإخبارات الواردة إلى النّفس بحيث تحصل طمأنينة النّفس بوقوع المخبر به،و هي«المتواترات»،كحكمنا بوجود مكّة،و محمّد صلّى اللّه عليه و آله و ليس للإخبارات عدد محصور،خلافا لقوم غير محقّقين،بل الضابط حصول اليقين عند الإخبارات و عدمه،فاليقين هو القاضي بتواتر 1الشهادات،لا عدد الشهادات.
و هذه القضايا الستّ هي«الضروريّات».
و النافع منها الاولى لا غير،لأنّ البواقي لا يجب الاشتراك في أسبابها، فلا يصحّ أن تقع حجّة على الخصم،و هذه لا تقبل التشكيك و لا التردّد،بل متى أخطر الذهن الحكم حكمت النّفس بنسبة أحد طرفي القضيّة إلى الآخر إيجابا أو سلبا.
و إمّا الاستعانة بوسط يقع بين طرفي المطلوب يقتضي نسبة أحدهما إلى الآخر،و هي«العلوم النظريّة»و في هذا القسم يقع التفاوت بالشدّة و الضعف،و الوثاقة و عدمها،فإنّ حكم النّفس كما يكون قطعيّا يكون ظنّيا،و لهذا الظنّ مراتب متعدّدة متفاوتة بحيث 2توجب كثرة الظنّ و قلّته،و له طرفان:الجزم المطابق الثابت 3و هو العلم،و الجهل؛و هذا النوع من الاعتقاد يقبل التفاوت و الزيادة و النقصان؛و اليقين يطلق على العلم الشامل للضروري و الكسبي.