33أمرني بسطر 1الأدلّة الدالّة على أنّ للعبد اختيارا في أفعاله،و أنّه غير مجبور عليها،قابلت ذلك الأمر المطاع بالامتثال و الاتّباع،و سارعت في إنشاء هذه الرّسالة الموسومة ب«استقصاء النّظر في البحث عن القضاء و القدر» المشتملة على حجج الفريقين و أدلّة الخصمين،و أوضحت الحقّ منهما بالبرهان الواضح،و الدليل اللاّئح،قاصدا في ذلك تحقيق الحقّ،و ارتكاب نهج الصدق،و استعمال الانصاف،و اجتناب البغي و الاعتساف،و طلب الحقّ أين 2كان،و الوصول إليه بقدر الإمكان،و اللّه الموفّق و المعين،و قبل الخوض في الأدلّة نقرّر محلّ النّزاع،فنقول:
(مذهب الجهميّة و الأشاعرة في الأفعال)
ذهب جهم بن صفوان 3إلى أنّه لا فعل للعبد البتّة،و أنّ الفاعل لجميع الأشياء هو اللّه تعالى لا غير،و لا قدرة للعبد.
و ذهب الأشاعرة و النجّاريّة إلى أنّ اللّه تعالى هو الموجد للأفعال بأجمعها لكنّ العبد مكتسب لأفعاله،فأثبتوا للعبد قدرة غير مؤثّرة في الفعل بل الفعل صادر من اللّه تعالى،و هذا في الحقيقة هو مذهب جهم بن صفوان لكن لمّا خاف 4أبو الحسن الأشعري 5أنّ الشّناعة تلزمه من إسقاط فائدة التكليف،و