312وَانْجَلَتْ ظُلْمَةُ الرَّيْبِ عَنْ عَقٰآئِدِهِمْ، وَانْتَفَتْ مُخٰالَجَةُ الشَّكِّ عَنْ قُلُوبِهِمْ وَسَرٰآئِرِهِمْ، وَانْشَرَحَتْ بِتَحْقِيقِ الْمَعْرِفَةِ صُدُورُهُمْ، وَعَلَتْ لِسَبْقِ السَّعٰادَةِ فِي الزَّهٰادَةِ هِمَمُهُمْ، وَعَذُبَ فِي مَعِينِ الْمُعٰامَلَةِ شِرْبُهُمْ وَطٰابَ فِي مَجْلِسِ الأُنْسِ سِرُّهُمْ، وَأَمِنَ فِي مَوْطِنِ الْمَخٰافَةِ سِرْبُهُمْ، وَاطْمَأَنَّتْ بِالرُّجُوْعِ إلىٰ رَبِّ الأَرْبٰابِ أَنْفُسُهُمْ، وَتَيَقَّنَتْ بِالْفَوْزِ وَالْفَلاٰحِ أَرْوٰاحُهُمْ، وَقَرَّتْ بِالنَّظَرِ إلىٰ مَحْبُوبِهِمْ أَعْيُنُهُمْ، وَاسْتَقَرَّ بِإدْرٰاكِ السُّؤْلِ وَنَيْلِ الْمَأْمُولِ قَرَارُهُمْ، وَرَبِحَتْ فِي بَيْعِ الدُّنْيَا بِالآخِرَةِ تِجٰارَتُهُمْ. إلهِي مٰا أَلَذَّ خَوٰاطِرَ الإِلْهٰامِ بِذِكْرِكَ عَلَى الْقُلُوبِ، وَمٰا أَحْلَى الْمَسِيرَ إلَيْكَ بِالأَوْهٰامِ فِي مَسٰالِكِ الْغُيُوبِ، وَمٰا أَطْيَبَ طَعْمَ حُبِّكَ، وَمٰا أَعْذَبَ شِرْبَ قُرْبِكَ، فَأَعِذْنٰا مِنْ طَرْدِكَ وَإبْعٰادِكَ، وَاجْعَلْنٰا مِنْ أَخَصِّ عٰارِفِيكَ، وَأَصْلَحِ عِبٰادِكَ، وَأَصْدَقِ طآئِعِيكَ وَأَخْلَصِ عُبَّادِكَ، يٰا عَظِيمُ، يٰا جَلِيلُ، يٰا كَرِيمُ، يٰا مُنِيلُ، بِرَحْمَتِكَ وَمَنِّكَ، يٰا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.