311
المناجاة الثانية عشرة: مناجاة العارفين
إلهِي قَصُرَتِ الأَلْسُنُ عَنْ بُلُوغِ ثَنٰآئِكَ، كَمٰا يَلِيقُ بِجَلاٰلِكَ، وَعَجَزَتِ الْعُقُولُ عَنْ إدْرٰاكِ كُنْهِ جَمٰالِكَ، وَانْحَسَرَتِ الأَبْصٰارُ دُونَ النَّظَرِ إلىٰ سُبُحٰاتِ وَجْهِكَ، وَلَمْ تَجْعَلْ لِلْخَلْقِ طَرِيقاً إلىٰ مَعْرِفَتِكَ إلَّابِالْعَجْزِ عَنْ مَعْرِفَتِكَ. إلهِي فَاجْعَلْنٰا مِنَ الَّذِينَ تَرَسَّخَتْ أَشْجٰارُ الشَّوقِ إلَيْكَ فِي حَدٰآئِقِ صُدُورِهِمْ، وَأَخَذَتْ لَوْعَةُ مَحَبَّتِكَ بِمَجٰامِعِ قُلُوبِهِمْ، فَهُمْ إلَىٰ أَوْكٰارِ الأَفْكٰارِ يَأْوُونَ، وَفِي رِيٰاضِ الْقُرْبِ وَالْمُكٰاشَفَةِ يَرْتَعُونَ، وَمِنْ حِيٰاضِ الْمَحَبَّةِ بِكَأْسِ الْمُلاٰطَفَةِ يَكْرَعُونَ، وَشَرٰايعَ الْمُصٰافٰاةِ يَرِدُونَ، قَدْ كُشِفَ الْغِطآءُ عَنْ أَبْصَارِهِمْ،