151مِنْ صُلبٍ، مُتَضَائِقِ الْعِظَامِ، حَرِجِ الْمَسَالِكِإلَى رَحِمٍ ضَيِّقَةٍ سَتَرْتَهَا بِالْحُجُبِ، تُصَرِّفُنِي حَالَاً عَنْ حَالٍ، حَتَّىانْتَهَيْتَ بِيْ إلَى تَمَامِالصُّورَةِ، وَأَثْبَتَّ فِيَّ الْجَوَارحَ كَمَا نَعَتَّ فِي كِتَابِكَ: نُطْفَةً ثُمَّ عَلَقَةً ثُمَّ مُضْغَةً ثُمَّ عِظَاماً ثُمَّ كَسَوْتَ الْعِظَامَ لَحْماً ثُمَّ أَنْشَأتَنِي خَلْقَاً آخَرَ كَمَا شِئْتَ، حَتَّىٰ إذَا احْتَجْتُ إلَى رِزْقِكَ، وَلَمْ أَسْتَغْنِ عَنْ غِيَاثِ فَضْلِكَ، جَعَلْتَ لِي قُوتاً، مِنْ فَضْلِ طَعَامٍ وَشَرَابٍ، أَجْرَيْتَهُ لِأمَتِكَ الَّتِيْ أَسْكَنْتَنِي جَوْفَهَا، وَأَوْدَعْتَنِي قَرَارَ رَحِمِهَا، وَلَوْ تَكِلُنِي يَا رَبِّ فِي تِلْكَ الْحَالاٰتِ إلَىٰ حَوْلِي، أَوْ تَضْطَرُّنِي إلَى قُوّتي، لَكَانَالْحَوْلُ عَنِّي مُعْتَزِلاً، وَلَكَانَتِ الْقُوَّةُ مِنِّي بَعِيدَةً، فَغَذَوْتَنِي بِفَضْلِكَ غِذَاءَ البَرِّ اللَّطِيفِ ، تَفْعَلُ ذَلِكَ بِي تَطَوُّلاً عَلَيَّ إلىٰ غَايَتِي هٰذِهِ، لاَ أَعْدَمُ بِرَّكَ وَلاَ يُبْطِئُ بِي حُسْنُ صَنِيعِكَ، وَلاَ تَتَأكَّدُ مَعَ ذَلِكَ ثِقَتِي، فَأَتَفَرَّغَ لِمَا هُوَ أَحْظَىٰ لِيْ عِنْدَكَ، قَدْ مَلَكَ الشَّيْطَانُ عِنَانِي فِي سُوءِ