150عَافِيَتُكَ لِي مِنْ فَضَائِحِهَا سِتْراً. وَهَذَا مَقَامُ مَنِ اسْتَحْيَىٰ لِنَفْسِهِ مِنْكَ، وَسَخِطَ عَلَيْهَا، وَرَضِيَ عَنْكَ، فَتَلَقَّاكَ بِنَفْسٍ خَاشِعَةٍ، وَرَقَبَةٍ خَاضِعَةٍ، وَظَهْرٍ مُثْقَلٍ مِنَ الْخَطَايَا، وَاقِفاً بَيْنَ الرَّغْبَةِ إلَيْكَ، وَالرَّهْبَةِ مِنْكَ، وَأَنْتَ أَوْلَىٰ مَنْ رَجَاهُ، وَأَحَقُّ مَنْ خَشِيَهُ وَاتّقاهُ، فَاعْطِنِي يَا رَبِّ مَا رَجَوْتُ، وَآمِنِّي مَا حَذِرْتُ، وَعُدْ عَلَيَّبِعَائِدَةِ رَحْمَتِكَ، إنَّكَ أكْرَمُ الْمَسْؤُولِينَ. أللَّهُمَّ وَإذْ سَتَرْتَنِي بِعَفْوِكَ وَتَغَمَّدْتَنِي بِفَضْلِكَ فِي دَارِ الْفَنَاءِ، بِحَضرَةِ الأكْفَاءِ، فَأَجِرْنِي مِنْ فَضِيحَاتِ دَارِالْبَقَاءِ، عِنْدَ مَوَاقِفِ الأشْهَادِ، مِنَ المَلائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ، وَالرُّسُلِ الْمُكَرَّمِينَ، وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ، مِنْ جَارٍ كُنْتُ اكَاتِمُهُ سَيِّئآتِي، وَمِنْ ذِي رَحِمٍ كُنْتُ أَحْتَشِمُ مِنْهُ فِي سَرِيرَاتِي، لَمْ أَثِقْ بِهِمْ رَبِّ فِي السِّتْرِ عَلَيَّ، وَوَثِقْتُ بِكَ رَبِّ فِي الْمَغفِرَةِ لِيْ، وَأَنْتَ أوْلَىٰ مَنْ وُثِقَ بِهِ، وَأَعْطَف مَنْ رُغِبَ إلَيْهِ، وَأَرْأَفُ مَنِ اسْتُرْحِمَ فَارْحَمْنِي. أللهُمَّ وَأنتَ حَدَرْتَنِي مَاءً مَهِيناً