83
[. . .] الإِجحاف كونه واجداً للزاد و الراحلة، أو ذلك بضميمة مؤونة عياله.
ومنها: ما دلّ على أن من مات و خلّف مالاً قدر نفقة الحج و لم يترك زائداً عليه شيئاً لايجب الحج على ورثته، فيعلم من ذلك اعتبار شيء آخر في الوجوب غير نفقة الإِياب و الذهاب، و ليس هو إلاّ الرجوع الى الكفاية، لاحِظ صحيح هارون بن حمزة الغنوي في رجل مات و لم يحجّ حجة الإِسلام و لم يترك إلاّ قدر نفقة الحج وله ورثة، قال عليه السّلام: هم أحقّ بميراثه إن شاؤوا أكلوا وإن شاؤوا حجّوا عنه 1. و مثله صحيح معاوية بن عمّار 2.
وفيه: أن غاية ما يدلاّن عليه اعتبار شيء زائداً على قدر نفقة الحج، و أمّا اعتبار وجدانه لمقدار الرجوع الى الكفاية فلا يدلاّن عليه، و يمكن أن يكون وجدانه لقدر مؤونة العيال الى زمان العود كافياً، فالمتحصّل أنّ دليل هذا القيد هو خبر أبي الربيع و أدلّة نفي العسر و الحرج.
وينبغي التنبيه على اُمور:
الأول: أنّه بعد ما ثبت اعتبار الرجوع الى الكفاية هل المراد به ما يكفي لقوت سنة نفسه و عياله، أم يعتبر كفايته لقوت نفسه و عياله ما دام العمر؟ المشهور بين الأصحاب هو الثاني، بل لم أجد فيه خلافاً، وقد تقدم أنّ من ما اُورد على خبر أبي الربيع أنه لايدلّ على اعتبار وجود ما يكفي له ما دام العمر، و اُجيب عنه بالإِجماع المركب، وقد مرّ هناك أنّ ظاهر قوله عليه السّلام في الخبر: و يبقي بعضاً يقوت به نفسه و عياله. إرادة ما يستمرّ به تحصيل القوت، و عليه فالأظهر ما هو المشهور، بل على