78
[. . .] ثانيها: الأصل و هو أصالة البراءة عن وجوب الحج مع عدم وجوده.
وفيه: أنّه لايرجع اليه مع إطلاق الأدلة.
ثالثها: لزوم الحرج و المشقة لو حجّ بما عنده مع عدم وجوده فمقتضى أدلّة نفي العسر و الحرج سقوط وجوب الحج، فكما أنّ مقتضاها استثناء المستثنيات - كما مرّ - و اعتبار مؤونة العيال كذلك مقتضاها اعتبار الرجوع الى الكفاية.
وما في التذكرة من أنّ المشقة ممنوعة، لأنّ اللّٰه هو الرزّاق. مغالطة؛ فإنّ رازقيته تعالى لاتنافي الوقوع في الحرج و المشقة لو صرف ما عنده.
رابعها: جملة من النصوص:
منها: خبر أبي الربيع الشامي الذي رواه المشايخ الثلاثة مسنداً، سئل أبو عبد اللّٰه عليه السّلام عن قول اللّٰه عزّوجلّ وَ لِلّٰهِ عَلَى اَلنّٰاسِ حِجُّ اَلْبَيْتِ مَنِ اِسْتَطٰاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً فقال عليه السّلام: ما يقول الناس؟ قال، فقلت له: الزاد و الراحلة. فقال ابو عبد اللّٰه عليه السّلام: قد سئل ابو جعفر عليه السّلام عن هذا فقال: هلك الناس إذاً لئن كان من كان له زاد و راحلة قدر ما يقوت به عياله و يستغني به عن الناس ينطلق اليهم فيسلبهم إيّاه لقد هلكوا إذاً فقيل له: فما السبيل؟ قال، فقال عليه السّلام: السعة في المال اذا كان يحجّ ببعض، و يبقي بعضاً لقوت عياله. الحديث 1.
و رواه المفيد -ره- في محكي المقنعة و زاد فيها في روايته عنه بعد قوله: و يستغني به عن الناس: يجب عليه أن يحجّ بذلك ثم يرجع فيسأل الناس بكفه، لقد هلك الناس إذاً؛ ثم ذكر تمام الحديث و قال فيه: يقوت به نفسه و عياله.