36
[. . .] كان حرجياً واجب، و واجد للملاك، و دليل نفي الحرج إنّما يوجب تقييد ذلك الدليل من جهة دلالته على وجوب الحج، و أمّا دلالته على واجدية الحج و لو كان حرجياً للملاك فهي باقية بحالها، و لادليل على تقييد إطلاقه من هذه الجهة فإنّه إذا كان للكلام دلالات و ظهورات متعددة و سقط بعضها عن الحجية فلا موجب لسقوط الآخر، و عليه فيصحّ الإِتيان بداعي الملاك.
ولكن يرد على الوجه الأول: أنّ أدلّة نفي العسر و الحرج نافية للتكليف لامثبتة، فلا يثبت بها الترخيص، وهي إنّما ترفع الأحكام الشرعية لاالعقلية، فلا تصلح أن تكون رافعةً لحكم العقل بوجوب إتيان ما أمر به المولى، فلا محالة تكون رافعةً للطلب المتعلّق بالفعل الذي هو المنشأ لحكم العقل بلزوم الإِتيان بما تعلّق به.
ويرد على الوجه الثاني: أنّ التمسك بالإِطلاق فرع كون الكلام مسوقاً للبيان، و كونه مسوقاً لبيان حكم لايكفي في التمسّك بالاطلاق في حكم آخر، و دليل وجوب الحج إنّما يكون في مقام بيان وجوب الحج لاكونه واجداً للملاك، و إنّما يستكشف ذلك من الحكم، فاذا فرضنا تقييد الحكم و عدم ثبوته للحج الحرجي فلا كاشف عن وجود الملاك و لاإطلاق حتى يتمسّك به، فالأظهر أنّها تقتضي نفي المشروعية، نعم مقتضى الأدلّة الاُخر كونه مستحباً و لكن لايجزىء عن الحج الواجب.
[مسألة 5:] يعتبر الاستطاعة من مكانه لامن بلده
مسألة 5: قال في المستند: لايعتبر في الاستطاعات المذكورة حصولها من بلد المكلّف، فلو حصلت له في موضع آخر مطلقا حتى الميقات و استطاع الحج، و العود الى بلده وجب عليه الحج وإن لم يكن له الاستطاعة من بلده وفاقاً للذخيرة و المدارك و بعض آخر من المتأخرين، بل الأكثر. انتهى.