293
[. . .] وفيه أوّلاً: أنّ الأصحاب لم يعملوا بهما في موردهما، فإنّ بناءهم على إخراج موردهما من الأصل - وفي المستند: قيل: لم يفت به فيه أحد - فكيف يعمل بها في غير موردهما.
وثانياً: نمنع الأولوية؛ لعدم معلومية العلّة و المناط.
وثالثاً: أنّه يعارضهما حسن مسمع بن عبد الملك أو صحيحه، قلت لأبي عبد اللّٰه عليه السّلام: كانت لي جارية حبلى فنذرت للّه تعالى إن ولدت غلاما أنّ أحجّه أو أحجّ عنه. فقال: إنّ رجلاً نذر للّه عزّ وجلّ في ابن له إن هو أدرك أن يحجّه أو يحجّ عنه، فمات الأب و أدرك الغلام بعده فأتى رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و آله و سلّم فسأله عن ذلك فأمر رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و آله و سلّم أن يحجّ عنه ممّا ترك أبوه 1. فإنّ ظاهره الحجّ عن أصل التركة لامن الثُلث، و ليس ذلك بالإِطلاق؛ كي يقال: إنّه يقيد إطلاقه بالصحيحين.
والأصحاب حملوا الصحيحين على محامل:
الأول: ما عن مختلف المصنف -ره- و هو حملهما على صورة كون النذر في حال المرض بناءً على خروج المنجزات من الثُلث.
وفيه أوّلاً: أنّ المنجّزات تخرج من الأصل.
و ثانياً: أنّه لم يفرض المرض فيهما.
و ثالثاً: أنّ الواجب المالي يخرج من الأصل وإن أوصى به.
و رابعاً: أنّه حمل لاشاهد له.
الثاني: حملهما على صورة عدم إجراء الصيغة.
وفيه أولاً: أنّ المصرَّح به فيهما تحقّق النذر، و النذر بلا صيغة لايكون نذراً.