242
[. . .] المال، وإن لم يف إلاّ من الميقات فهي أخصّ من الاُولى فيقيّد إطلاقها بها فتكون النتيجة: أنّه إن وفى المال يحجّّ عنه من البلد، وإن لم يف به فمن المكان الذي يفي به، وإن لم يف إلاّ من الميقات فمنه.
الطائفة الثالثة: ما يدلّّّ على أنّه يحجّّ عنه من الميقات مطلقاً، و هو خبر زكريا ابن آدم قال: سألت أبا الحسن عليه السّلام عن رجل مات و أوصى بحجّةأ يجوز أن يحجّّ عنه من غير البلد الذي مات فيه؟ فقال عليه السّلام: أمّا ما كان دون الميقات فلا بأس 1. وقد ذكروا روايات أخر و لكنها ما بين ما لايدلّّّ على هذا القول، و ما يكون مورده غير ما نحن فيه.
و للأصحاب في الجمع بين هذه الطائفة و ما تقدّم مسالك:
أحدها: ما أصرّ عليه بعض الأعاظم من المعاصرين و هو حمل الأولتين على ما إذا عيّن مالاً للحجّ كما ورد في موثّق عبد اللّٰه بن بكير، و حمل الأخيرة على ما إذا أطلق بتقريب: أنّه يقيّد خبر زكريا ابتداءً بموثّق ابن بكير، و يحمل على صورة عدم الوصية بمال معيّن، ثم بعد ذلك يحمل النصوص المطلقة الاُخر - كخبر محمد بن عبد اللّٰه - على ذلك لأنّه أولى من حمله على صورة الضرورة.
وفيه أنّ هذا يبتنى على القول بانقلاب النسبة و لانقول به، فلا وجه لتقييد إطلاق خبر زكريا أوّلاً ثم ملاحظة النسبة بينه وبين سائر النصوص، و الموثّق بنفسه لايصلح لتقييد إطلاق سائر النصوص؛ لأنّهما متوافقان.
ثانيها: حمل خبر زكريا على غير حجّة الإِسلام، و الطائفتين الأولتين على حجّة الإِسلام، و الشاهد عليه صحيح الحلبي و صحيح ابن رئاب الواردان في خصوص حجّة الإِسلام.