231
[. . .] و هكذا يبقى بعده، والدّين و الحجّ وإن تعلّقا به إلاّ أنّه بعد الموت، فقبل تعلّقهما يكون المال غير طلق، و تعلّق حقّ الغير به قبلاً مانع عن تعلّقهما به و هو واضح، وإن كانا في الذمة فحكمهما حكم سائر الديون و حكم الحجّ أيضاً حكمها؛ لما دلّ من النصوص على أنّ الحجّ بمنزلة الدَّين، فالجميع متساوية من هذه الجهة لاترجيح لأحدها على غيره؛ كي يقدّم فلا بد من الالتزام بالتوزيع على الجميع بالنسبة كما في غرماء المفلَّس.
وفي المقام قولان آخران: أحدهما: تقديم دين الناس، ثانيهما: تقديم الحج.
أما الأول فقد استدلّ له بأهمية حقّ الناس من حقّ اللّٰه تعالى، وقد مرّ في بعض المباحث المتقدمة ما في هذه الكبرى الكلية.
و أما الثاني فقد أستدلّ له بمصحّح معاوية بن عمار، قلت له: رجل يموت و عليه خمسمائة درهم من الزكاة و عليه حجّة الإِسلام وترك ثلاثمائة درهم فأوصى بحجّة الإِسلام وأن يقضى عنه دين الزكاة، قال عليه السّلام: يحجّ عنه من أقرب ما يكون و يخرج البقية في الزكاة 1.
و خبره الآخر عن الإِمام الصادق عليه السّلام في رجل مات وترك ثلاثمائة درهم و عليه من الزكاة سبعمائة درهم و أوصى أن يحجّ عنه، قال: يحجّ عنه من أقرب المواضع و يجعل ما بقي في الزكاة 2.
و أورد على الاستدلال بهما صاحب الجواهر -ره- بقوله: إنّه يمكن كون ما ذكره فيهما مقتضى التوزيع أيضاً. انتهى.
و اُجيب عنه بأنّه لايجب الحجّ البلدي، بل الميقاتي يكون مجزياً، و عليه فتكون حصّة الحجّ على التوزيع غير كافية فيه، فالحكم بأن يحجّ عنه من أقرب ما يكون ينافي