230
[. . .] وإن كانت من الوصايا الواجبة، فقد يقال بأنّه حيث لانصّ خاص فيه فيرجع الى أدلّة الوصية، و مقتضاها تقديم السابقة إذا كانت مترتّبة، و رجوع النقص على الجميع على النسبة إذا كانت غير مترتّبة، و لكن يمكن أنّ يقال بتقديم الحجّ في هذه الصورة أيضاً؛ لعموم التعليل.
توضحيح ذلك: أنّ التعليل في بادىء النظر يحتمل فيه أمران:
الأول: أن يكون المراد: أنّ الحجّ كان واجباً على الميت وغيره مستحب، فعند المزاحمة يقدّم الواجب، و عليه فلا ربط له بهذه الصورة.
الثاني: أن يكون المراد أنّ الحجّ يجب إخراجه مع قطع النظر عن الوصية وإن لم يسعه الثُلث، بخلاف غيره الذي لايجب إخراجه اذا لم يسعه الثُلث، فيقدّم الأول لكونه رافعاً للثاني.
و بعبارة اُخرى: النسبة بينهما نسبة الواجب المطلق و المشروط، و عليه فمقتضى عموم العلّة تقديم الحج في المقام، و الظاهر هو الثاني؛ إذ الظاهر من التعليل كونه تعليلاً بأمر ارتكازي عرفي، و لازم الأول حمله على التعبد الصرف؛ لما عرفت من أنّ الواجب على الميت و المستحب عليه نسبتهما الى وجوب العمل بالوصية على حدّ سواء، مع أنّ ظهور الوصف في الفعلية يقتضي ذلك، كما هو واضح، فالأظهر تقديم الحجّ على سائر الوصايا مطلقاً.
5- تزاحم الحج مع الحقوق المالية
الخامس: لو كان عليه دَين أو خُمس أو زكاة و لم يحجّ حجّة الإِسلام و أوصى بها أو لم يوص بها، و قصرت التركة، فإن كان المال المتعلّق به الخُمس أو الزكاة موجوداً قدّم ذلك؛ لما تقدّم من تعلّقهما بالعين، فقبل أن يموت كان المال متعلّقاً لحقّ الغير