229
[. . .] الظاهر من الخبرين كون السؤال عن أنّ الحج هل هو كسائر المصالح إن أوصى به يخرج من الثُلث؟ فأجاب (ع) بأنّ الوصية بالحجّ لايلحقها حكم الوصية، بل هو بحسب الوظيفة الأولية الشرعية يخرج من الأصل وإن أوصى به، و لاتعرّض فيهما لصورة ما إذا عيّن الموصي إخراج الحجّ من الثُلث أو الأصل، فالمرجع في ذلك هو أدلّة الوصية، و على هذا فإن لم يزاحمه شيء فلا كلام.
وإن زاحمه وصية اُخرى كما لو أوصى بإخراج حجّه من الثُلث و أوصى بالصدقة عنه و لم يكن الثُلث وافياً بهما فتارة تكون تلك الوصية من الوصايا المستحبّة، و اُخرى تكون من الوصايا الواجبة.
فإن كانت من الوصايا المستحبة يقدّم الحجّ عليها لالما قيل من أنّ المستحب لايصلح أن يزاحم الواجب، و أنّه كلّما وقع التزاحم بينهما يقدم الواجب فالحجّ الواجب يقدّم على غيره؛ فإنّه يدفعه: أنّ الوجوب و الاستحباب متوجّهان الى الميت، و لاتزاحم بينهما، و إنّما التزاحم في وجوب العمل بالوصية، وفي كلا الموردين يكون وجوب الوصية ثابتاً في نفسه، و نسبته اليهما على حدّ سواء، فلا وجه لترجيح الواجب بعد اشتراكهما في المناط، بل لجملة من النصوص كصحيح معاوية بن عمار عن الإِمام الصادق (ع) عن امرأة أوصت بمال في الصدقة و الحجّ و العتق، فقال (ع) : ابدأ بالحجّ فإنّه مفروض، فإن بقي شيء فاجعله في العتق طائفة وفي الصدقة طائفة 1.
و خبره الآخر قال: إنّ امرأة هلكت و أوصت بثُلثها يتصدّق به عنها و يحجّ عنها و يعتق عنها فلم يسع المال ذلك -الى أن قال- فسالت أبا عبد اللّٰه (ع) عن ذلك، فقال: ابدأ بالحجّ فإن الحج فريضة، فما بقي فضعه في النوافل 2.