191
[. . .] و صاحبا الجواهر و العروة أبقيا إطلاق النصوص على حاله، و حملا الأمر بالقضاء فيها على القدر المشترك بين الوجوب و الاستحباب؛ نظراً الى أنّ ثبوت وجوب القضاء فرع ثبوت وجوب الأداء، و من لم يستقرّ عليه الحجّ لايكون مكلَّفاً بالأداء فكيف يجب عليه القضاء، فلا يمكن حمل الأمر على الوجوب، وإن حمل على الندب يبقى وجوب القضاء في صورة الاستقرار بلا دليل، فيتعيّن الحمل على القدر المشترك.
ويرد عليهما - مضافاً الى أنّ الوجوب و الندب ليسا داخلين في الموضوع له و لاالمستعمل فيه، بل هما أمران انتزاعيان ينتزعان من الترخيص في ترك المأمور به و عدمه، فلا يكونان شيئين بينهما قدر مشترك - أنّ القضاء فرع ثبوت الحج في ذمة المقضي عنه لافرع تكليفه فعلاً بالأداء الا ترى أنّ جمعاً كثيراً من الأصحاب أفتوا بوجوب استنابة الموسر من حيث المال غير المتمكن من المباشرة بنفسه، مع أنّ التكليف هناك لم يتوجّه الى المنوب عنه، و ليس ذلك إلاّ من جهة استقرار الحج في ذمته فيجب عليه الاستنابة.
وعليه ففي المقام نقول: إنّ من ذهب الى الحج في العام الأول من الاستطاعة و مات في الطريق قبل أن يحرم و يدخل في الحرم يستقر الحج في ذمته فيجب القضاء من تركته.
و يشهد به - مضافاً الى ظهور الأمر في الوجوب - التصريح في النصوص بأنّ ما يؤتى به عن الميت هو حجّة الإِسلام.
وقد يقال: إنّ النصوص لاإطلاق لها يشمل من يذهب الى الحج في عام الاستطاعة بدعوى: أنّها واردة في مقام تشريع الإِجزاء عن حجّ الإِسلام بعد الفراغ عن ثبوته على المكلّف باجتماع شرائطه فلا تشمل من لم يستقر الحج عليه.
وبعبارة اُخرى: أنّ النصوص في مقام بيان جعل البدل فلا تدلّ على إلغاء