185
[. . .] و أما الشقّ الثالث - كالاستطاعة التي علّق عليها وجوب الحج - فإنّ الظاهر أنّ الاستطاعة في أشهر الحجّ توجب صيرورة الحج ذا ملاك ملزم وإن كان ظرف أفعاله متأخّراً، و الاستطاعة قبلها لاأثر لها، فمن يرى معقولية الواجب المعلق يلتزم بوجوب الحج من أول تحقّق الاستطاعة في أشهر الحج، و عليه فوجوب سائر المقدمات التي يتوقّف عليها الحج واضح على القول بوجوب المقدّمة، و من يرى عدم معقوليته يلتزم بأنّ وجوبه مشروط، و على ذلك فالمقدمة التي يترتّب على تركها فوت الواجب و عدم القدرة على الحج في ظرفه بعد حصول شرط الملاك - و هو الاستطاعة في الأشهر - حكمها حكم المقدّمة في الشقّين الأولين، و المقدمة التي يترتّب على تركها ذلك قبل حصوله لامحذور في تركها؛ إذ العقل إنّما يحكم بقبح تفويت الغرض الملزم و لايحكم بقبح ما يوجب عدم تحقّق الملاك.
ألا ترى أنّ الصوم ذو ملاك ملزم بالنسبة الى الحاضر، و لايحكم العقل بقبح المسافرة الموجبة لعدم كون الصوم بالنسبة الى هذا الشخص ذا ملاك، و بالجملة لاقبح في الفعل المانع عن صيرورة فعل آخر ذا ملاك ملزم بخلافَ ما يوجب تفويت الملاك الملزم.
وبما ذكرناه يظهر حكم الشقّ الرابع، و هو ما إذا كانت القدرة في زمان الواجب دخيلة في الملاك؛ فإنّه لايحكم العقل بالقبح لو ترك المقدمة الموجب تركها لفوت الواجب في ظرفه أصلاً؛ فإنّ ذلك يوجب عدم صيرورة الفعل ذا ملاك ملزم.
فتحصّل من مجموع ما ذكرناه: عدم وجوب المقدمات المفوت تركها قبل الوجوب مطلقاً، و إنّما يوجب تركها العقاب فيما إذا لم تكن القدرة دخيلةً في الملاك أو كانت القدرة المطلقة دخيلة فيه، أم كانت القدرة بعد حصول شرط خاص دخيلة، وترك المقدمة بعده لاقبله، و لايوجب العقاب في غير هذه الموارد، و على هذا ففي المقام بما أنّه يترتّب على ترك تهيئة أسباب السفر، و عدم الخروج مع الرفقة فوت الواجب