178
[. . .] بالحج عن غيره، و لو لافورية الحجّ لما كان وجه لعدم الجواز.
وفيه: أنّه يمكن أن يكون منشؤه شيئاً آخر لانعرفه، ألا ترى أنّّ جمعاً من الفقهاء أفتوا بعدم جواز التطوع في وقت الفريضة حتى في سعة الوقت، و التطوع لمن عليه الفريضة و لو بناءً على المواسعة في القضاءِ، و المقام أيضاً لعلّه كذلك، مع أنّه سيأتي الكلام في نيابة المستطيع عن غيره.
السابع: ما دلّ على أنّ تارك الحج كافر بتقريب: أنّ تأخير الحج عن العام الأول من الاستطاعة مستلزم للترك؛ لعدم علمه ببقائه الى العام القابل، بل مع العلم بالبقاء يصدق أنّه تارك فعلاً فيشمله الأخبار.
وفيه: أنّ تلك النصوص تدلّ على أنّ من ترك الحج رأسا - أي: لم يأت به أصلاً - فقد كفر، و أمّا الترك في العام الأول فلا تدلّ عليه، نظير ما ورد من أنّ تارك الصلاة كافر؛ فإنّ المراد به ترك الصلاة في مجموع الوقت المضروب لها لاتركها في زمان خاص أو مكان مخصوص.
الثامن: ما دلّ من النصوص على عدم جواز التسويف بلا عذر كصحيح معاوية ابن عمّار عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام في قول اللّٰه عزوجل: وَ لِلّٰهِ عَلَى اَلنّٰاسِ حِجُّ اَلْبَيْتِ مَنِ اِسْتَطٰاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً قال عليه السّلام: هذه لمن كان عنده مال و صحّة وإن كان سوفه للتجارة فلا يسعه ذلك، وإن مات على ذلك فقد ترك شريعة من شرائع الإِسلام إذا هو يجد ما يحجّ به. الحديث 1.
وصحيح الكناني عنه عليه السّلام قال: قلت له: أرأيت الرجل التاجر ذا المال حين يسوف الحج في كلّ عام و ليس يشغله إلاّّ التجارة أو الدَّين؟ فقال: لاعذر له يسوف الحج. الحديث 2. و نحوهما غيرهما.