179
[. . .] و تقريب الاستدلال بها: أنّ التسويف غير ترك الحج رأساً، بل هو عبارة عن تأخيره.
وفي مجمع البحرين: التسويف في الأمر المطل و تأخيره و القول بأنّي سوف أعمل. فتدلّ هذه النصوص أنّه لايجوز تأخير الحجّ و القول بأنّي سوف أحجّ في العام القابل، و دلالة هذه النصوص على الفورية ظاهرة.
التاسع: ما دلّ من النصوص على عدم جواز التأخير بلفظ آخر كصحيح الحلبي عن الإِمام الصادق عليه السّلام: إذا قدر الرجل على ما يحجّ به ثم دفع ذلك و ليس له شغل يعذره به فقد ترك شريعة من شرائع الاسلام 1. و نحوه غيره، و دلالة هذه أيضاً ظاهرة.
العاشر: ما دلّ من النصوص على عدم جواز الاستخفاف بالحجّ كخبر الفضل ابن شاذان عن أبي الحسن الرضا عليه السّلام في كتابه الى المأمون: الإِيمان هو أداء الأمانة و اجتناب جميع الكبائر مثل قتل النفس -الى أن قال- و الاستخفاف بالحج 2. و دلالة هذا أيضاً واضحة؛ فإنّ الاستخفاف غير الترك رأساً، و من مصاديق الاستخفاف: التأخير عن عام الاستطاعة بلا عذر، فيدلّ الحديث على عدم جوازه.
وقد استدلّ لعدم فوريته بأنّ آية الحج نزلت و لم يحجّ رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و آله و سلّم إلاّ في حجّة الوداع.
واُجيب عنه: بأنّه أخّر لعدم الاستطاعة، لأنّه كان قد هادن أهل مكة أن لايأتي اليهم، فلمّا نزلت آية الحج سار الى أن وصل الحديبية فصدّوه فحلق و أحلّ.
ولكن يرد على الجواب: أنّه يتمّ قبل عام الفتح و لايتمّ بعده، فإنّه صلّى اللّٰه عليه و آله و سلّم فتح مكة في سنة ثمان من الهجرة في شهر رمضان و رسول اللّٰه صلّى اللّٰه