177
[. . .] وفيه: - مضافاً الى أنّ الإِجماع الذي هو مَدرك المُجمعين بأيدينا لايكون كاشفاً عن سيرة المتديّنين حتى في عصر الحضور - أنّه لو سلّم كاشفيته عنها بما أنّ الفعل مجمل يمكن أن يكون من جهة الاستباق الى الخير و المسارعة الى المغفرة أو لغير ذلك من الدواعي، فلا تدلّ على الفورية.
الثالث: دلالة الأمر على الفور إمّا بنفسه أو لأدلّة اُخر مذكورة في محله من الاُصول.
والجواب عنه: ما ذكرناه هناك، و بيّنا عدم دلالة الأمر على الفور و لاعلى التراخي، و إنّما هو يدلّ على مطلوبية صرف وجود الطبيعة في الظرف المقرّر له، فالحجّ الذي زمان إيقاعه الى آخر العمر الأمر به لايدلّ على أزيد من ذلك، و أمّا لزوم الإِتيان به في عام الاستطاعة فلا الأمر يدلّ عليه و لاالادلّة الخارجية العامة الاُخر.
الرابع: أنّ ذلك من مرتكزات المتشرعة، و لذا تراهم يذمّون من أخّر حجّه عن عام الاستطاعة.
وفيه -أولا: أنّه يمكن ان يكون منشأ ذلك لو سلّم الاُنس بالفتاوي حديثاً و قديماً.
وثانياً: أنّ إرتكازية ذلك غير مسلّمة.
و ثالثاً: اتّصالها بزمان الحضور لتكون كاشفةً عن رأيه (ع) غير ثابت.
الخامس: نصوص الاستنابة الدالّة على وجوبها إذا لم يتمكن من الحج لعذر من كبر أو مرض و ما شاكل، و لو لم يكن وجوب الحج فورياً في أول عام الاستطاعة فلِمَ وجب الاستنابة.
وفيه: أنّه لو كانت الاستنابة واجبة حتى مع العلم بزوال العذر كان الاستدلال متيناً؛ إذ لامعنى للأمر بالاستنابة مع جواز التأخير، و لكن قد عرفت أنّه يجب الاستنابة في صورة استمرار العذر، فراجع.
السادس: ما دلّ من النصوص على عدم جواز أن ينوب من اشتغلت ذمته