169
[. . .] يشهد للأوّل: إطلاق ما تقدم من النصوص.
وقد استدلّ للثاني بوجوه:
أحدها: أنّ النصوص المتقدمة منصرفة الى صورة الاستقرار. و هو كما ترى.
ثانيها: أنّّ تلك النصوص طائفتان: طائفة ظاهرة في الوجوب، وهي أكثرها، و طائفة كخبري القداح و سلمة ظاهرة في عدم الوجوب، فتحمل الاُولى على صورة الاستقرار، و الثانية على صورة عدم الاستقرار.
وفيه أوّلاً: ما تقدم من عدم ظهورهما في عدم الوجوب، و ضعف سندهما.
وثانياً: أنّه جمع تبرعي لاشاهد له، بل خبر سلمة مختص بمن فرط في الحج الظاهر في الاستقرار.
ثالثها: ما ذكره بعض الأعاظم من المعاصرين و هو: أنّ الجمع بين تلك النصوص وبين ما دلّ على اعتبار صحة البدن و إمكان المسير في الاستطاعة يقتضي البناء على ذلك؛ إذا لجمع بينها كما يكون بتقييد إطلاق الحكم بغير الاستنابة بأن تحمل الشرطية على الشرطية للوجوب بنحو المباشرة يكون أيضاً بتقييد موضوع هذه النصوص بمن كان مستطيعاً، و لاريب في كون التقييد الثاني أسهل، بل الأول بعيد جدّاً في نفسه و بملاحظة قرينة السياق؛ فإنّ الصّحة ذكرت في النصوص في سياق الزاد و الراحلة الذّين هما شرط في الاستطاعة حتى بالإِضافة الى وجوب الاستنابة فتكون صحّة البدن كذلك. انتهى.
وفيه: أنّ الجمع فرع المعارضة، و لاتعارض بين الطائفتين؛ فإنّ ما دلّ على اعتبار صحة البدن و إمكان المسير إنّما يدلّ على دخلهما في الاستطاعة الموجبة لوجوب الحجّ على المكلف نفسه، و هذه النصوص تدلّ على أنّ الموسر من حيث المال وإن لم يكن واجداً لهذه القيود يجب عليه الاستنابة، فمفاد الطائفتين: أنّ من استطاع من حيث المال أن استطاع من سائر الجهات يجب عليه الحج بالمباشرة، و إلاّ فيجب عليه