132
[. . .] الجميع شيء واحد، و بمقتضى حديث رفع القلم يرفع الإِلزام عن الصبي و يبقى اصل الطلب، و النصوص المتضمنة لاستحبابه على الصبي لاتكون بصدد جعل حكم آخر، بل مبيّنة لما يستفاد من الأدلّة العامة، و عليه فالإِجزاء يكون على القاعدة.
وفيه: أنّ حديث رفع القلم إنّما يرفع الحكم لاخصوص الإِلزام الذي هو بحكم العقل، كما حقّق في محلّه و أشرنا اليه في هذا الشرح مراراً و بعد ارتفاع أصل الحكم و الطلب لاسبيل لهذه الدعوى.
الخامس: النصوص الدالّة على إجزاء حجّ العبد عن حجّة الإِسلام إذا اُعتق قبل المشعر، بدعوى: عدم خصوصية للعبد في ذلك، بل المناط الشروع حال عدم الوجوب لعدم الكمال ثم حصوله قبل المشعر، ففي صحيح شهاب عن أبي عبد اللّٰه عليه السّلام في رجل أعتق عشية عرفة عبداً له، قال عليه السلام: يجزي عن العبد حجّة الإِسلام. الحديث 1.
و صحيح معاوية بن عمار، قال: قلت لابي عبد اللّٰه عليه السّلام: مملوك اُعتق يوم عرفة. قال عليه السّلام: إذا أدرك أحد الموقفين فقد أدرك الحج 2. و نحوهما غيرهما.
وفيه: أنّ استكشاف كون المناط ما ذكر بعد ما لادلالة للنصوص، بل و لاإشعار فيها به لابدّ و أن يكون من جهة القطع بالمناط، و حيث إنّه لقصورنا عن درك مناطات الأحكام لايحصل لنا القطع بالمناط، فلا سبيل الى دعوى إلغاء خصوصية العبد.
وفي العروة: مع أنّ لازمه الالتزام به فيمن حجّ متسكّعاً ثم حصل له الاستطاعة قبل المشعر و لايقولون به. انتهى.
السادس: ما ورد من الأخبار من أنّ من لم يحرم من مكة أحرم من حيث أمكنه،