121
[. . .] سر به له زاد و راحلة فهو ممّن يستطيع الحجّ. أو قال: ممّن كان له مال. فقال له حفص الكناسي: فإذا كان صحيحاً في بدنه مخلّى سر به له زاد و راحلة فلم يحجّ فهو ممّن يستطيع الحج؟ قال عليه السّلام: نعم 1.
وصحيح هشام عنه عليه السّلام في قوله عزّ وجلّ وَ لِلّٰهِ عَلَى اَلنّٰاسِ الى آخره، ما يعني بذلك؟ قال عليه السّلام: من كان صحيحاً في بدنه مخلّى سربه له زاد و راحلة 2. و نحوهما غيرهما من الأخبار الكثيرة.
ولا يعارضها خبر السكوني عن الإِمام الصادق عليه السّلام، قال: سأله رجل من أهل القدر فقال: يأ ابن رسول اللّٰه أخبرني عن قول اللّٰه عزّ وجلّ: وَ لِلّٰهِ عَلَى اَلنّٰاسِ حِجُّ اَلْبَيْتِ مَنِ اِسْتَطٰاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً أليس قد جعل اللّٰه لهم الاستطاعة؟ فقال: ويحك إنّما يعني بالاستطاعة الزاد و الراحلة، ليس استطاعة البدن 3. فإنّ الظاهر أنّه دفع لما توهّمه السائل من كفاية القدرة البدنية، و يدلّ على أنّه يعتبر في الاستطاعة الزاد و الراحلة ايضاً، وإن أبيت عن ظهوره في ذلك فالجمع بينه وبين ما تقدّم يقتضي ذلك و إلاّ فيطرح.
ثم إنّ المرض المانع عن وجوب الحجّ هو الذي يمنع عن الركوب، أو يكون حرجياً عليه، أو ضررياً، أو يمنع عن الإِتيان بالأفعال، و إلاّ فمجرّد المرض لايمنع الوجوب، و ذلك -مضافاً الى أنه لاخلاف فيه و يشهد به مناسبة الحكم و الموضوع -يدلّ عليه خبر ذريح المحاربي عن أبي عبد اللّٰه عليه السّلام: من مات و لم يحجّ حجّة الإِسلام و لم يمنعه من ذلك حاجة تجحف به أو مرض لايطيق فيه الحجّ أو سلطان يمنعه