120
و إمكان المسير موجوداً تقديراً، و المقام كذلك؛ فإنّ عمل الحرّ يقدّر وجوده بتبع وجود العامل و قدرته عليه.
فالمتحّصل ممّا ذكرناه أنّ عمل الحرّ مال و ليس بملك، و على هذا فحيث إنّ الاستطاعة المالية متوقّفة على الملك كما تقدّم فقبل قبول الإِجارة لاتكون الاستطاعة متحققة فالقبول من قبيل شرط الوجوب لاالواجب، و معلوم أن تحصيل الاستطاعة لايكون واجباً كما هو الشأن في جميع شرائط الوجوب.
وبما ذكرناه ظهر موارد المناقشة ممّا في المستند، و ما ذكره بعض الأعاظم.
الاستطاعة البدنية
و الشرط السادس: إمكان المسير
بلا خلاف أجد فيه.
وفي المنتهي: قد اتّفق علماؤنا على اشتراط ذلك. انتهى.
وقد فسّر ذلك في التذكرة و المنتهى و الشرائع و غيرها بالصحة، و إمكان الركوب، و تخلية السرب، و اتّساع الزمان. فها هنا مسائل.
[المسئلة] الاُولى: [الاستطاعة البدنية]
يعتبر في وجوب الحج الصحة، وهي المعبّر عنها بالاستطاعة البدنية، فلا يجب على المريض وإن وجد الزاد و الراحلة بلا خلاف.
وفي المنتهى: ذهب اليه علماؤنا أجمع و لانعلم فيه خلافاً من الجمهور. انتهى.
وفي المستند: فغير الصحيح لايجب عليه الحجّ بالإِجماع. انتهى.
و يشهد به - مضافاً الى عدم صدق الاستطاعة، والى لزوم العسر و الحرج - جملة من النصوص، كصحيح الخثعمي، قال: سأل حفص الكناسي أبا عبد اللّٰه عليه السّلام -و أنا عنده- عن قول اللّٰه عزّ وجلّ: وَ لِلّٰهِ عَلَى اَلنّٰاسِ حِجُّ اَلْبَيْتِ مَنِ اِسْتَطٰاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً ما يعني بذلك؟ قال عليه السّلام: من كان صحيحاً في بدنه مخلّى