103
[. . .] وتبعهما صاحب الجواهر وغيره؛ بأنّ قبول الهبة نوع من الاكتساب غير الواجب للحجّ؛ لأنّ وجوبه مشروط بالاستطاعة فلا يجب تحصيل شرطه.
وفيه: أنّّ المأخوذ في دليل الاستطاعة البذليه هو عرض الحجّ، و هذا العنوان كما يصدق على ما لو أباح الزاد و الراحلة كذلك يصدق على ما لو وهبهما أو وهب ثمنهما، فإذاً تثبت الاستطاعة بمجرد الهبة فيصير الحجّ واجباً من دون توقّف على القبول، فيكون القبول من قبيل شرط الواجب لتوقّف امتثاله عليه فيكون واجباً.
وان شئت قلت: إنّ تحقّق الملكية وإن كان متوقفاً على القبول إلاّ أنّّ إباحة التصرف لاتتوقّف عليه؛ فإنّه يجوز التصرّف وإن سكت قولاً و فعلاً، والاستطاعة البذلية لاتتوقّف على الملكية، بل على إباحة التصرف، فإذا وجب الحجّ وجب القبول مقدّمةً للحج.
أضف الى ذلك أنّّ دليل الاستطاعة البذلية يدلّ على وجوب الحج بمجرد عرض الحجّ على المبذول له كان العرض بعنوان الإِباحة أو الهبة، فإذا وجب الحج، وإن لم يقبل وجب القبول مقدّمةً له، و به يخرج عن القواعة المقتضية لعدم وجوب القبول.
وبعبارة اُخرى: أنّّ الاستطاعة المالية فسّرت بملك الزاد و الراحلة أو ثمنهما، والاستطاعة البذلية فسّرت بما يكون معنى لغوياً للاستطاعة و هو التمكّن من أنّ يحجّ، فمع الهبة يتمكّن من الحجّ فيجب القبول مقدّمةً له.
و بما ذكرناه ظهر ما في التعليل لعدم الوجوب بأنّ قبولها مشتمل على المنّة.
وأما الصورة الثانية، فالظاهر أنّّ حكمها حكم الصورة الاُولى، و ذلك لصدق عنوان العرض على كلَّ من طرفي التخيير نظير صدق الواجب على كلَّ من عدلي التخيير، و عليه فلو بذل له المال و خيّره بين الحج و زيارة سيد الشهداء عليه السّلام يصدق على كلَّ منهما أنّه عرض عليه، و بذل مؤونته، فمع صدق عنوان عرض الحجّ