104
[. . .] و بذل مؤونته يجب الحج فيجب القبول؛ لما مرّ.
وأما الصورة الثالثة، ففي المستند: فقيل: إنّ المشهور عدم وجوب القبول. انتهى.
وفي الشرائع: لو وهبه مالاً لم يجب قبوله. انتهى و نحوه ما في المنتهى.
وفي التذكرة: لو بذل له مال يتمكن به من الحجّ و يكفيه في مؤونته و مئونة عياله لم يجب عليه القبول. انتهى، و نحوها كلمات غيرهم.
والظاهر تمامية ما أفادوه؛ فإنّ موضوع وجوب الحج البذلي عنوان عرض الحج، و من الواضح أنّّ هذا العنوان لايصدق في هذه الصورة فلا يصير الحجّ واجباً فلا يجب القبول، و لو قبل فإن صار به مستطيعاً بالاستطاعة المالية وجب عليه الحجّ لذلك وإلاّ فلا.
وبما ذكرناه يظهر ما في المستند، حيث قال: فقيل: المشهور عدم وجوب القبول لكونه اكتساباً، و جوابه قد مرّ - و مراده ما ذكره من صدق الاستطاعة العرفية فيجب الاكتساب المتوقّف عليه الحج - مع أنّه لافرق في ذلك بين الاطلاق و التقييد. انتهى؛ فإنّه في صورة التقييد بنينا على وجوب القبول من جهة صدق عنوان عرض الحج المأخوذ موضوعاً للحج البذلي، و هذا لايصدق في صورة الإِطلاق فلا يجب الاكتساب، و هذا هو الفارق بين الصورتين.
كما أنه ظهر ما في التذكرة، قال: لو وهب المال فإن قبل وجب الحج وإلاّ فلا. انتهى؛ فإنّه إذا قبل إنّما يجب الحج إذا صدق الاستطاعة المالية بما لها من القيود حتى الرجوع الى الكفاية لامطلقاً.
وبذلك كلّه ظهر حكم ما لو وقف شخص لمن يحجّ، أو أوصى أو نذر كذلك، فبذل المتولّي أو الوصي أو الناذر له وجب عليه الحج؛ لإِطلاق النص، إذ لافرق في صدق عنوان العرض بين كون المال ملكاً للعارض أو تحت سلطنته.