43
ثالثاً: كما قلنا سابقاً أيضاً أنه توجد موارد متعددة في الفقه في جواز الذبح في غير منىٰ وغير مكّة ووادي محسر وأمثال ذلك لوجود بعض الشرائط الخاصّة، ونحن نعتقد أن الشرائط الحالية لذبح الأضاحي في المذابح الفعلية والتي تسبّب في إتلاف الأضحية من قبيل تلك الشرائط الخاصّة.
السّؤال (2) : ألا يكون الذّبح في المدن البعيدة بدعة؟
الجواب: إن هذا العمل هو وظيفة شرعية وليس بدعة فالبدعة هي العمل على خلاف أوامر الشرع المقدس مع نيّة أنه من العمل المشروع، وما قلناه من الفتوىٰ موافق لأحكام الشرع، وقد أثبتنا ذلك بالأدلة المختلفة، مضافاً الى أننا قلنا مراراً أن هذه المسألة من المسائل المستحدثه التي لم يكن لها وجود في السابق كيما يفتي العلماء في موردها، ففي الماضي كانت لحوم الأضاحي تصرف في اليوم الأول من ذبحها، وقد وردت الاحاديث الشريفة في منع إدّخار لحوم الأضاحي أيضاً، ولكن بعد أن ازدادت الأضاحي ورد الجواز بادّخارها (بواسطة التجفيف) الى الناس، ولم يرد خبر عن إحراقها أو دفنها إطلاقاً، فلو أنّنا حكمنا على الفتاوي للمسائل المستحدثة بأنّها بدعة، فيجب أن نحكم على جميع الفتاوي المتعلّقة بزرع الأعضاء للتشريح، والتأمين، بيع وشراء الدّم، والبنوك الاسلامية و. . بأنها بدعة لأنه لم تكن موجودة في السابق.
علاوة على ذلك، فان اختلاف فتاوى الفقهاء والمراجع أمر موجود دائماً، وليست هذه المسألة متعلّقة بالبدعة وأمثالها، بل يجب على مقلّدي المراجع العظام أن يعملوا بفتوىٰ المرجع الذي يقلّدوه دون حاجة الىٰ الاستفسار