17كما أنّ مدلول مجموع هذه الروايات صرف لحوم الأضاحي في أعصار الأئمة المعصومينعليهم السلامأيضاً، إمّا في الأيام الاُولى من الحج في منى، أو في أيّامٍ اُخر في مكة أو خارج مكة، وأمّا ما نشاهده اليوم من دفنها أو إحراقها فهو أمر مستحدث لم يكن له وجود في الأزمنة السابقة، وحينئذ من المشكل جداً إطلاق روايات الأضحية بحيث تشمل تمام صور المسألة حتى صورة الدفن أو الحرق؛ لأنّ المصداق الموجود في عصرنا إنّما هو من قبيل الفرد النادر أو الفرد المعدوم في عصر نزول آيات الهدي وصدور رواياتها.
إن قيل: قلّة المصداق أو عدم وجوده لا يوجب عدم شمول إطلاق أو عموم بالنسبة إليه، والاّ لم يجز التمسّك بالعمومات والإطلاقات للمصاديق المستحدثة من موضوعات الأحكام، كالتمسّك بعموم « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » لصحّة عقد التأمين مثلاً، وغيره من العقود الحديثة.
قلنا: إنّه كذلك، أي التمسّك بتلك العمومات أو الإطلاقات في باب العقود المستحدثة مشكل جداً لنفس الإشكال، وطريق حلّ مشكلة هذه العقود منحصر بإلغاء الخصوصية القطعيّة العرفيّة في الموارد التي يمكن ذلك فيها. لكن من المعلوم أنّ الخصوصية موجودة في محلّ البحث يقيناً، فلا يمكن إلغاؤها؛ لأنّه لا يمكن لأحد دعوى اليقين أو الاطمئنان بعدم الفرق بين الذبائح الّتي تصرف لحومها والّتي تعدم بالدفن أو الحرق، فهذا دليل آخر على عدم الاجتزاء بهذه الأضاحي.