195كان الدليل على صحته أو سقمه ما يطابقه من الظاهر، إذ كل واحد منهما يشهد لصحة الآخر.
فافهموا أيها المؤمنون ما تسمعون من القول فى ظاهر دينكم و باطنكم فهمكم اللّه و علمكم و أعانكم على حمل ما حملكم و صلى اللّه على محمد نبيه و على الأئمة من ذريته و سلم تسليما و حسبنا اللّه و نعم الوكيل.
المجلس السادس من الجزء العاشر: [ذكر جزاء الصيد يصيبه المحرم]
بسم اللّه الرحمن الرحيم الحمد للّه خالق كل شىء كما قال جل و عز، بقدر، و منزل الأمر من السماء إلى الأرض كما وصف سبحانه و أخبر، و صلى اللّه على محمد رسوله و على الأئمة من ذريته أفضل البشر ثم إن الذى يتلو ما تقدم القول به من تأويل كتاب دعائم الإسلام من مناسك «الحج ذكر جزاء الصيد يصيبه المحرم» قد تقدم القول بأن الصيد فى الظاهر، مثله فى الباطن مثل الكسر على المخالفين الذين أمثالهم أمثال الوحوش النافرة حتى يستجيبوا لدعوة الحق، فإذا استجابوا لها كان ذلك مثل صيد ما صيد من الوحوش فى الظاهر، و قد قال اللّه جل من قائل: «يٰا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا لاٰ تَقْتُلُوا اَلصَّيْدَ وَ أَنْتُمْ حُرُمٌ وَ مَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً فَجَزٰاءٌ مِثْلُ مٰا قَتَلَ مِنَ اَلنَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوٰا عَدْلٍ مِنْكُمْ» 1و جاء عن أهل البيت صلوات اللّه عليهم أنهم قرؤا ذو عدل منكم على الواحد، و لكلتى القراءتين وجه سنذكره إن شاء اللّه تعالى، و قد ذكرنا فيما تقدم أن المحرم فى الظاهر هو الذى أحرم للحج الظاهر مادام محرما حتى يحل منه، و أن المحرم فى الباطن هو المستجيب إلى دعوة الحق حتى يؤذن فى المفاتحة له فى الباطن، و يحل له من ذلك ما كان محرما عليه و ممنوعا منه، فالمحرم بظاهر الحج لا يحل له اصطياد شىء من الصيد كما قد نهى اللّه عز و جل للمحرم عن ذلك بقوله الذى تلوناه: «يٰا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا لاٰ تَقْتُلُوا اَلصَّيْدَ وَ أَنْتُمْ حُرُمٌ» و تأويل ذلك فى الباطن ما قد ذكرناه من منع المحرم فى الباطن من أن يكاسر أحدا بالباطن أو يدعوبه إلى اللّه حتى يطلق له ذلك، و يتلو ذلك ما جاء من كتاب