187صلى اللّه عليه و آلهقلثم افاد في الكريمة قربة من عباده.
و لقد اجاد سيدنا الاستاذ العلامة الطباطبائى قدس سره في تفسيره القيم (الميزان) بقوله: احسن بيان لما اشتمل عليه من المضمون و ارق اسلوب و اجمله فقد وضع اساسه على التكلم وحده دون الغيبة و نحوها و فيه دلالة على كمال العناية بالامر ثم قوله عبادى آه و لم يقل الناس و ما اشبهه يزيد في هذه العناية ثم حذف الواسطة في الجواب حيث قال فَإِنِّي قَرِيبٌ و لم يقلفقلانه قريبثم التأكيد بان ثم الاتيان الصفة دون الفعل الدال على القرب ليدل على ثبوت القرب و دوامه ثم الدلالة على تجدد الاجابة و استمرارها حيث اتى بالفعل المضارع الدال عليهما ثم تقييد الجواب اعنى قوله- أُجِيبُ دَعْوَةَ اَلدّٰاعِ -بقوله إِذٰا دَعٰانِ -و هذا القيد لا يزيد على قوله دَعْوَةَ اَلدّٰاعِ المقيد به شيئا بل هو عينه و فيه دلالة على ان دعوة الداعى مجابة من غير شرط و فيد كقوله تعالى «اُدْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ» 1فهذه سبع نكات في الآية تنبئ بالاهتمام في امر استجابة الدعاء و العناية بها مع كون الآية قد كرر فيها على ايجازها ضمير المتكلم سبع مرات و هى الآية الوحيدة في القرآن على هذا الوصفانتهى. 2فهذه هى المرحلة الاولى التى يثبت فيها اصل قربه تعالى من عباده و المرحلة الثانية ما يثبت فيها كونه تعالى اقرب الى الانسان من الذين يحومون حوله حيث قال: «وَ نَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَ لٰكِنْ لاٰ تُبْصِرُونَ» 3و المرحلة الثالثة ما يثبت فيها كونه تعالى اقرب الى الانسان من حبل وريده حيث قال «وَ نَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ اَلْوَرِيدِ» 4و المرحلة