56
بوجوبه (1) من عين البلد، و ردّه (2) في المختلف بأنّا لم نقف على خبر واحد فضلا عن التواتر، و هنا (3) جعله ظاهر الرواية، و الموجود (4) منها أربع، فتأمّل (5) .
واحد و الحال ذكر فيه أربع روايات، و تعجّب أشدّ منه الذي أنكر وجود حتّى الخبر الواحد من كلام ابن إدريس رحمه اللّه بأنه ادّعى التواتر من الأخبار في المسألة.
الضمير في قوله «بوجوبه» يرجع الى الحجّ، فإنّ ابن إدريس رحمه اللّه ادّعى تواتر الأخبار بوجوب الحجّ من بلد الميّت.
يعني أنّ العلاّمة رحمه اللّه في كتابه المختلف ردّ وجوب الحجّ من البلد بسبب عدم وقوفه حتّى على خبر واحد في الدلالة لذلك الوجوب.
و تعجّب الشارح رحمه اللّه من المصنّف رحمه اللّه أيضا في هذا الكتاب الذي جعل وجوب الحجّ من البلد ظاهر الرواية، و الحال في المقام أربع روايات كما أشرنا إليه سابقا.
الواو في قوله «و الموجود» للحالية. يعني و الحال أنّ في الدلالة بوجوب الحجّ من البلد أربع روايات.
لعلّ الأمر بالتأمّل هو إمكان الجمع بين الأقوال المذكورة من ابن إدريس و العلاّمة الحلّي و المصنّف رحمهم اللّه و رفع التعجّب من التنافي الحاصل بين كلماتهم، و ذلك:
بحمل كلام ابن إدريس رحمه اللّه من كون الأخبار المتواترة في المسألة هي الأخبار المستفيضة المحفوفة بالقرائن الصادقة لا التواتر الذي في الاصطلاح، لأنّ اليقين الحاصل من الأخبار المتواترة يحصل بهذه الأخبار المستفيضة المحفوفة بالقرائن الصادقة.
و بحمل كلام العلاّمة رحمه اللّه بأنه لم يجد حتّى رواية واحدة في المسألة بالرواية