57
و لو صحّ هذا الخبر (1) لكان حمله على إطلاقه أولى، لأنّ ماله (2) المضاف إليه يشمل جميع ما يملكه، و إنّما حملناه (3)
الواجدة لشرائط الحجّية من حيث السند و الدلالة، فإنّ الروايات الأربع المنقولة في خصوص المسألة لم تكن حجّة، فوجودها كالعدم، فيصحّ من العلاّمة رحمه اللّه أن يقول بأني ما وجدت رواية واحدة.
و بحمل كلام المصنّف رحمه اللّه بقوله «في ظاهر الرواية» و الحال في المسألة أربع روايات، بجنس الرواية الشامل للواحد و الأكثر.
و بذلك التوضيح و التوجيه في كلمات الأعلام الثلاثة رضوان اللّه عليهم ينتفي التنافي و أيضا ينتفي التعجّب.
المراد من «هذا الخبر» هو رواية أحمد بن محمّد بن أبي نصر المذكورة في صفحة 47. يعني لو صحّ سنده لحمل على معنى المطلق من مال الميّت لا المال الذي أوصاه للحجّ.
فحاصل المعنى من الرواية: لو وسع ماله الذي بقي بعد فوته بمؤونة حجّ البلد صرف فيه، و إلاّ يصرف بالحجّ من بلد الميّت، و إلاّ يصرف بالحجّ من الميقات.
هذا دليل أولوية حمل الرواية بمطلق مال الميّت، فإنّ قوله عليه السّلام «على قدر ماله، إن وسعه ماله. . . الى آخره» فإنّ المفرد المضافكما قالوا في الكتب الأدبيةيفيد العموم.
هذا اعتذار من حمل ماله بمال الوصية للحجّ في قوله رحمه اللّه في صفحة 47 «لإمكان أن يراد بماله ما عيّنه اجرة للحجّ بالوصية» . يعني أنّ الحمل كذلك لوجود المعارضة بين هذه الروايات الدالّة على وجوب الحجّ من البلد و بين الروايات المانعة منه بل الدالّة على وجوب الحجّ من الميقات، فحملنا الروايات المذكورة بمال الوصية مع عدم الاعتماد بصحّة السند فيها.