205
الميقات (1) فكمن لا يريد النسك.
يعني لو حصل الكمال الذي هو البلوغ و العتق كما اذا بلغ الصبي أو اعتق المملوك بعد مرورهما من الميقات بلا إحرام فإنّ حكمهما مثل حكم من لم يقصد الدخول الى بلدة مكّة ثمّ بدا له أن يدخلها، و قد بيّن حكمه في قوله آنفا «أحرم من حيث أمكن، و لو دخل مكّة خرج الى أدنى الحلّ» . فالكامل بالبلوغ و العتق بعد تجاوز الميقات حكمه كذلك.
المواقيت المعيّنة فائدة مهمّة في المقام:
اعلم أنّ الحدود التي عيّنوها في أحكام بلدة مكّة ثلاثة:
الأول: الحدّ الذي عيّنوه في تشخيص المكّي الذي يجب عليه حجّ الإفراد و القران، و الآفاقي الذي يجب عليه حجّ التمتّع، و هو كما مرّ تفصيله في ص 147 بقول المصنّف رحمه اللّه «و هو فرض من نأى عن مكّة بثمانية و أربعين ميلا من كلّ جانب على الأصحّ» .
و قال الشارح رحمه اللّه «و القول المقابل للأصحّ اعتبار بعده باثني عشر ميلا حملا للثمانية و الأربعين على كونها موزّعة على الجهات الأربع» .
و الحاصل: فكلّ من سكن في أقرب من الحدّ المذكور وجب عليه الإفراد و القران، و كلّ من سكن في أبعد منها وجب عليه التمتع.
الثاني: الحدّ الذي عيّنوه في تشخيص الحرم الذي هو مكان أمن لكلّ من دخل فيه، بل محلّ أمن للحيوان، بل النبات أيضا، و هو مقدار مسافة وسيعة جعلت بلدة مكّة فيها، و ليست مسافة الحرم متساوية من كلّ جانب بالنسبة الى بلدة مكّة، كما أنّ المسافات بين المواقيت و مكّة لم تكن متساوية، بل متفاوتة كما