11
و ان يمضي الى منى و يبيت بها ليلته الى طلوع الفجر من يوم عرفة (1) ، و لكن لا يجوز وادي محسر إلاّ بعد طلوع الشمس (2) .
فسأل عبد الرحمن عمن معنا من النساء كيف يصنعن؟ فقال: لو لا أن خروج النساء شهرة لأمرت الصرورة منهن أن تخرج، و لكن مر من كان منهن الصرورة أن تهتل بالحج في هلال ذي الحجة، و أما اللواتي قد حججن فان شئن ففي خمسة من الشهر و إن شئن فيوم التروية، فخرج و أقمنا فاعتل بعض من كان معنا من النساء الصرورة منهن فقدم في خمس من ذي الحجة، فأرسلت اليه أن بعض من معنا من صرورة النساء قد اعتل فكيف تصنع؟ قال: فلينتظر ما بينها و بين التروية، فان تطهرت فلتهلّ بالحج و إلا فلا يدخل عليها يوم التروية إلا و هي محرمة، و أما الأواخر فيوم التروية. الحديث.
ففي هذه الرواية فرق الإمام عليه السلام بين الصرورة من النساء و من حججن قبل ذلك، بأن الصرورة منهن تحرم في خلال ذي الحجة و من حججن قبل ذلك إن شئن في خمسة منها أو يوم التروية، لكن التعدي منهن الى الرجال لا يخلو من تأمل.
مقتضى رواية ابن عمار المتقدمة قال: قال ابو عبد اللّه عليه السلام: إذا انتهيت الى منى فقلو ذكر الدعاء و قال: تصلي بها الظهر و العصر و المغرب و العشاء الآخرة و الفجر، وجوب المبيت في منى تمام الليل، و لكن تقيد برواية علي بن يقطين قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن الذي يريد أن يتقدم فيه الذي ليس له وقت أول منه. قال: إذا زالت الشمس، و عن الذي يريد أن يتخلف بمكة عشية التروية الى أي ساعة يسعه أن يتخلف؟ قال: ذلك موسع له حتى يصبح بمنى. فيفهم بعد التقييد بحسب الظاهر وجوب الإصباح بمنى و لا يجب المبيت في منى تمام الليل، لكن يقال بتسالم الفقهاء «ره» على عدم الوجوب، و هذه قرينة على أن الأمر فيها يكون للاستحباب، فإن هذا الأمر الذي يكون مبتلى به في كل سنة، اذا كان واجبا على الحجاج يبعد كمال البعد أن يخفى على المسلمين حتى يخفى على الفقهاء بحيث أفتوا بعدم الوجوب، مع ذلك الأولى أن لا يترك.
يدل عليه ما عن هشام بن الحكم عن ابي عبد اللّه عليه السلام قال: لا يجوز