99
تمكنه يراعى الاحتياط (1) ، و ان كان لا يبعد القول بأنه يجري عليه حكم الخارج
بل يكون واجبا، و هو حرام على تقدير كون تكليفه الإفراد و هو شاك في كونه حراما من جهة احتمال كون تكليفه التمتع، فهو غير عالم بحرمة التقصير فلا بأس باتيانه.
و فيه: إنه في موقع التقصير يكون عالما إجمالا بأنه إما أن يكون التقصير حراما فعلا على تقدير كون الوظيفة حج الإفراد أو يكون الهدي عليه واجبا على تقدير كون الوظيفة التمتع، فمع هذا العلم الإجمالي يتنجز عليه التكليف على ما هو الواقع، فلا يمكن له إجراء البراءة مع الشك. فظهر أن الاحتياط لا يمكن، فيجب عليه الفحص حتى لا يقع في المحذور. هذا على تقدير إمكان الفحص فهو واجب عقلا لعدم وقوعه في المحذور.
مع عدم إمكان الفحص و القول بلزوم الاحتياط، فهو في أي شيء، فهل هو بأن يحج في سنة الاستطاعة بأحد القسمين و في السنة القادمة لقسم آخر أو الاحتياط بالإتيان على النحو الذي ذكرنا عن بعض المعاصرين، و في كل من الطريقين يكون احتمال التخلف عن الوظيفة موجودا:
أما في الطريق الأول فمن جهة احتمال أن الحج الذي يكون وظيفته الفعلية هو الحج الذي يؤخر إلى السنة المتأخرة، فأخل بوجوب إتيانه فورا، و الإخلال بفوريته بلا عذر حرام كما تقدم.
و أما في الطريق الثاني فمن جهة احتمال حرمة التقصير من غير مؤمّن، فيصير مردّدا بين المحذورين اللازم ارتكاب أحدهما. ففي هذا الفرض إن علم أهمية أحد المحذورين على الآخر فيجب ارتكاب المحذور المهم و ترك الأهم، و كذلك إن احتمل أهمية أحدهما بالخصوص و لا يحتمل أهمية الآخر، و قد ثبت كل ذلك في محله. و إن لم يعلم بأهمية واحد منهما و لا يحتمل الأهمية في واحد منهما بالخصوص مع عدم الاحتمال في الآخر يكون التكليف التخيير.
و فيما نحن فيه الظاهر أن أهمية وجوب فورية الإتيان بالحج على حرمة التقصير