100
فيجب عليه التمتع، لأن غيره معلق على عنوان الحاضر (1) و هو مشكوك،
معلومة، و لا أقل من احتمال الأهمية في خصوصها. مضافا إلى أنه يمكن أن لا يتمكن من الحج في السنة الأخرى بواسطة موته أو المانع من الإتيان. فالظاهر أن عليه الاحتياط على الطريق الذي ذكرناه.
فتحصل من جميع ما ذكرنا: إنه إن كان الفحص ممكنا يجب الفحص لئلا يقع في المحذور، و إن لم يمكن الفحص فيجب الاحتياط على الطريق الثاني الذي ذكرناه.
هذا على فرض عدم إمكان اثبات أن الوظيفة في فرض الشك هو التمتع كما يأتي تفصيلا، و قد يستدل على وجوب الفحص بأن الامتثال التفصيلي مقدم على الامتثال الإجمالي، فما دام يمكن الامتثال التفصيلي لا تصل النوبة إلى الإجمالي، و في مقامنا مع إمكان الامتثال التفصيلي فلا يجوز الاكتفاء بالإجمالي.
و فيه: أنا قد حققنا في محله أنه لا فرق في الامتثال بين الإجمالي و التفصيلي، فاذا تحقق الامتثال سقط التكليف و يؤجر من غير فرق بينهما.
حاصل هذا الاستدلال: أن الحكم على كل مكلف بمقتضى الروايات المتقدمة هو حج التمتع، و الخارج عن هذا العموم هو عنوان الحاضر، و وجوب حج غير التمتع معلق على عنوان الحاضر، و هو مشكوك، و باستصحاب العدم الأزلي نثبت عدم كونه حاضرا، فإنه من قبيل إثبات الموضوع المركب الذي يثبت أحد جزأيه بالوجدان و جزؤه الآخر بالأصل. ففي المقام يعتبر موضوع وجوب حج التمتع بأنه المركب من المستطيع مع عدم كونه حاضرا عند المسجد الحرام، فيحرز أحد جزأيهو هو المستطيع بالوجدانو يحرز جزؤه الآخر بالأصل، بمعنى أنه قبل وجوده لم يكن موجودا و لا أهله كان حاضرا عند المسجد الحرام، و بعد وجوده نشك في تبدل عدم حضور أهله عند المسجد الحرام إلى الوجود، فنستصحب عدمه الأزلي الذي حققنا في محله أنه يجري بلا إشكال، فيتحقق الموضوع بكل من جزأيه أحدهما بالوجدان و الآخر بالأصل.