95
أيضا من جملة من أخبار أخر (1) .
و القول بأن حده اثنا عشر ميلا من كل جانبكما عليه جماعةضعيف لا دليل عليه إلاّ الأصل، فإن مقتضى جملة من الأخبار وجوب التمتع على كل أحد، و القدر المتيقن الخارج منها من كان دون الحد المذكور (2) ، و هو مقطوع بما
البيان، و مع وجود دليل لفظي صالح للبيان فلا تبقى للمطلق حجية في إطلاقه. غاية الأمر إذا كان الدليل اللفظي الصالح للتقييد منفصلا عنه ينعقد له الظهور بحسب الظاهر، لكن بعد إتيان الدليل اللفظي الصالح للتقييد يصير مانعا من حجيته.
و الحاصل: إن صحيحة زرارة تامة سندا و دلالة و لا معارض لها فلا إشكال في الحكم، مضافا إلى أن ما يدل على أن الحد يكون ثمانية عشر ميلا لو تمت دلالته يكون معرضا عنه عند المشهور، و قد أثبتنا في محله أن إعراض المشهور مسقط عن حجية الدليل و إن كان الدليل صحيحا تام الصحة.
كصحيحة الفضلاء و خبر سعيد الأعرج المتقدمين، ففيهما صرح الإمام عليه السلام بأنه ليس لأهل مرّ متعة، مع ما سبق عن القاموس و المصباح المنير من أن مرّ على مرحلة من مكة، فيكون بعدها عن مكة أربعا و عشرين ميلا.
حاصل هذا الدليل: أن المستفاد من الأخبار كما قدمنا وجوب التمتع على جميع الناس، خرج من هذا العموم بالإجماع القطعي ما دون اثني عشر ميلا، فيبقى الباقي تحت العموم، فالمراد من الأصل أصالة العموم.
و فيه: إن هذا الأصل لا مورد له مع وجود الرواية الصحيحة الواضحة الدلالة المعمول بها، و هي صحيحة زرارة مع عدم معارض معتبر لها كما تقدم ذلك كله، و صرح الإمام عليه السلام بأن الحد ثمانية و أربعون ميلا. و ثانيا: ما المراد من القدر المتيقن؟ إن كان المراد منه هو المتيقن من النصوص ففيه ان أقل البعد الوارد في النصوص هو ثمانية عشر ميلا لا اثنى عشر ميلا، مضافا إلى أن النصوص إن كانت متعارضة لا يمكن الجمع بينها تسقط