94
لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حٰاضِرِي اَلْمَسْجِدِ اَلْحَرٰامِ قال: من كان منزله على ثمانية عشر ميلا من بين يديها و ثمانية عشر ميلا من خلفها و ثمانية عشر ميلا عن يمينها و ثمانية عشر ميلا عن يسارها فلا متعة له. مثل مرّ و أشباهه.
و يشكل عليه: أولا أن مرّ على ما في القاموس و المصباح المنير على مرحلة من مكة، قال في الأول بطن مرّ و يقال بطن الظهران على مرحلة من مكة، و قال في الثاني و مرّ وزان فلس موضع بقرب مكة من جهة الشام نحو مرحلة. و على قولهما يكون مرّ على أربعة و عشرين ميلا من مكة، فان المرحلة على ما عرفت من المصباح المنير مسافة يوم يقطعها المسافر.
و يشكل ثانيا عليه: أنه ورد لبيان حكم من كان منزله على ثمانية عشر ميلا من مكة، و ليس لها مفهوم، فلا يعارض الصحيحة.
و قد يرد على هذا الإشكال: أن الظاهر من هذه الرواية و غيرها المفسرة للآية الشريفة هو كونها في مقام التحديد، و أن ما زاد عن الحد يجب عليه التمتع، لا في مقام بيان الحكم لفرض خاص، فيستفاد من مفهوم إطلاق رواية حريز حكم عام معارض لصحيحة زرارة.
لكن التحقيق: أن ظهور المطلق في الإطلاق يتوقف على جريان مقدمات الحكمة، و من جملة المقدمات عدم وجود دليل على التقييد، و مع وجود دليل لفظي صالح للتقييد لم تتم مقدمات الحكمة، فلا يتم له ظهور في الإطلاق، فلا يمكن معارضة مفهوم الإطلاق للعموم اللفظي. و لا فرق بين أن يكون الدليل اللفظي متصلا فلا ينعقد للمطلق ظهور أصلا، و بين أن يكون الدليل اللفظي الصالح للتقييد منفصلا عنه، فإن ظهور المطلق في الإطلاقكما يتوقف حدوثا على عدم دليل صالح للتقييد كذلك يتوقف بقاء على ذلك- فانك قد عرفت أن من مقدمات الحكمة التي يتوقف عليها ظهور المطلق في الإطلاق عدم