92
قال: لأهل مكة ليس لهم متعة و لا عليهم عمرة. قلت: فما حد ذلك؟ قال:
ثمانية و أربعون ميلا من جميع نواحي مكة دون عسفان و ذات عرق، و يستفاد
و معلوم أن المسافة التي يقطعها المسافر في اليوم ثمانية فراسخ، فيعلم من ذلك كله أن البعد بين مكة و عسفان ثمانية و أربعون ميلا، لأن الفرسخ عبارة عن ثلاثة أميال.
و قال في المصباح المنير أيضا: ذات عرق ميقات أهل العراق، و هو عن مكة نحو مرحلتين.
أما ما يستفاد من الصحيحة بحيث لا يرد عليها إشكال أن عسفان و ذات عرق تكونان مثالين للثمانية و الأربعين، و هما موضعان معروفان، و لا يكون التفسير بالأخفى بل هو بالأجلى، كما عرفت من القاموس و المصباح المنير من كونهما على مرحلتين من مكة فتكون لأهلهما المتعة.
و قوله عليه السلام «كما يدور حول الكعبة» يعني لا بد من ملاحظة ذلك البعد من جميع نواحي الكعبة.
و أما الأشكال لوجود التشويش في الخبر الآخر لزرارة من أن الظاهر من قوله عليه السلام «دون عسفان و ذات عرق» في أن الثمانية و الأربعين دون عسفان و ذات عرق، مع أنك عرفت من القاموس و المصباح أنهما على مرحلتين و لا تكون الثمانية و الأربعون دونهما بل تكون نفسهما.
ففيه: أولا ان الخبر يكون ضعيفا بعلي بن السندي، فانه لم يعلم توثيقه و لا ذكره النجاشي و لا الشيخ في فهرسته و لا في رجاله و لم يثبت توثيقه، و لم يحضرني الآن اسناد الشيخ إليه حتى أعلم أنه صحيح أو غير صحيح، فعلى أي حال لا يعتمد عليه. و ثانيا يمكن أن يكون المراد من قوله عليه السلام في الرواية «دون عسفان و ذات عرق» بيانا للمحل الذي لا تكون لهم المتعة لا بيانا للحد حتى يتوجه الإشكال.
و يبقى الإشكال في معارضة الصحيحة لخبر أبي بصير عن أبي عبد اللّه عليه السلام