88
بل لعله من ضروريات مذهبنا. انتهى.
و كذا كلمات غيرهم، و يشهد بذلك الكتاب و السنة:
أما الكتاب فقوله تعالى فَإِذٰا أَمِنْتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى اَلْحَجِّ فَمَا اِسْتَيْسَرَ مِنَ اَلْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيٰامُ ثَلاٰثَةِ أَيّٰامٍ فِي اَلْحَجِّ وَ سَبْعَةٍ إِذٰا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كٰامِلَةٌ ذٰلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حٰاضِرِي اَلْمَسْجِدِ اَلْحَرٰامِ وَ اِتَّقُوا اَللّٰهَ وَ اِعْلَمُوا أَنَّ اَللّٰهَ شَدِيدُ اَلْعِقٰابِ ، فانه على ما صرح أهل العربية أن ذلك للإشارة إلى البعيد، فيكون المشار إليه من ذلك هو التمتع بالعمرة، و إن كان المشار إليه هو جميع ما ذكر في الآية فيدل على المقصود أيضا.
و قد يستشكل على دلالة الآية الشريفة على حصر النائي بالتمتع. فانها تدل على حصر التمتع بالنائي لا حصر النائي كما هو المدعى.
لكن فيه: أن الآية مع قطع النظر عن نصوص المعصومين سلام اللّه عليهم في ذيلها مفسرا لها لا تكون في أفهامنا القاصرة على ذلك، أما مع تفسيرها و بيانها من المعصومين صلوات اللّه عليهم أجمعين لا يبقى شك في دلالتها على ذلك أيضا، ففي صحيحة الحلبي عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة لأن اللّه تعالى يقول فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى اَلْحَجِّ فَمَا اِسْتَيْسَرَ مِنَ اَلْهَدْيِ ، فليس لأحد إلا أن يتمتع، لأن اللّه أنزل ذلك في كتابه و جرت به السنة من رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله.
فانه عليه السلام بعد ما حكم بأنه دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة علله بقوله عليه السلام «لأن اللّه تعالى يقول: فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي» ثم فرّع عليه السلام على ذلك بقوله «فليس لأحد إلا أن يتمتع لأن اللّه أنزل ذلك في كتابه و جرت به السنة من رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله» 1.
ففسر المراد من الآية الشريفة بأن الحكم مطلقا منحصر بالتمتع على النائي إلا من خرج